تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

[ بيان حقيقة التوبة ]

وحقيقتها الندم * ، وهو من الأمور القلبيّة .
شرح
- أكثر الأدلّة ، من جهة التعقّب بتدارك الذنوب والفوز بالعادات ، ومن جهة المناسبة بين الحكم والموضوع ، وقياس ذلك بالموالي العرفيّة ، فإنّ العقوبة على الذنوب كافية عندهم . نعم ، يمكن أن يقال بالاستحباب النفسيّ ، لاستقلال العقل بحسنه وكونه انقيادا بالنسبة إلى المولى وشكرا لنعمه ، بل هو متعيّن عقلا ومورد لإشارة بعض الأخبار أيضا على ما يصل إليه النظر . ( * ) أقول : فيه وجوه : الأوّل : أن يقال : إنّ حقيقة التوبة هي الندم ، وليس للعزم على ترك العود دخالة فيها كما نقل عن جماعة ؛ ولعلّه الظاهر من العبارة المتقدّمة عن كشف المراد ، إذ هو وإن اعتبر العزم على ترك العود ولكن من جهة ملازمة عدمه لنفي الندم ، فالظاهر أنّ التوبة في نظره الشريف هو الندم . الثاني : أن يقال : إنّ حقيقتها العزم على ترك العود . وهو وإن لم أر من اختاره إلّا أنّ له وجها لا يخلو عن الاعتبار في بادئ النظر ، وهو أنّ التوبة هي الرجوع ، والرجوع صادق على العزم دون الندم المحض . الثالث : أن يقال : إنّ حقيقتها متقّومة بالأمرين من الندم على الماضي والعزم على عدم العود في المستقبل . وهو الّذي يظهر من عبارة المحقّق الطوسيّ قدّس سرّه في التجريد ، قال قدّس سرّه في بيان أقسام التوبة : « والذنب إن كان في حقّه تعالى من فعل قبيح كفى فيه الندم والعزم » « 1 » . وقد نسب اعتبار الأمرين في المستمسك « 2 » إلى ظاهر الأكثر ، قال أيّده اللّه تعالى : بل ظاهر البحار المفروغيّة عنه . إذا عرفت الوجوه المتصوّرة فنقول : أمّا الوجه الأوّل فإن كان المقصود من الندم هو كراهة ما مضى من الذنب ولو -
هامش
( 1 ) كشف المراد : ص 421 . ( 2 ) ج 4 ص 6 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 263 | الشيخ مرتضى الحائري