تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
- في الوجوب الشرعيّ المقدّمي ، أو هو وجوب شرعيّ نفسيّ ؟ الظاهر هو الثاني ، فإنّ الإرشاديّ المحض الّذي مرجعه إلى عدم وجود إرادة لزوميّة من المولى بذلك أصلا وكان البعث إليها من باب الإرشاد المحض إلى ما هو دخيل في رفع المشقّة والخلاص عن تبعة العقوبة ، كأوامر الطبيب الّذي لا علاقة له بشفاء المريض أصلا ، بل ربما يكره شفاءه لعداوته له لكن يرشد حسبما يقتضيه شغله إلى ما يعالج به مرضه ، غير صحيح قطعا ، لكونه خلاف ظاهر الأوامر الواردة في الكتاب والسنّة - وذكر الفوائد لا يدلّ على الإرشاديّة بل يلائم الغيريّة أيضا - وخلاف ظاهر غير واحد من الروايات : فمنها : ما في الصحيح عن أبي عبيدة ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « إنّ اللّه تبارك وتعالى أشدّ فرحا بتوبة عبده من رجل أضلّ راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها ، فاللّه أشدّ فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها » « 1 » . ومنها : ما هو قريب منه عن ابن القدّاح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 2 » . ومنها : ما عن العيون عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : مثل المؤمن عند اللّه تعالى كمثل ملك مقرّب ، وإنّ المؤمن عند اللّه لأعظم من ذلك ، وليس شيء أحبّ إلى اللّه تعالى من مؤمن تائب ومؤمنة تائبة » « 3 » . ومنها : ما عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اعترفوا بنعم اللّه ربّكم وتوبوا إلى اللّه من جميع ذنوبكم ، فإنّ اللّه يحبّ الشاكرين من عباده » « 4 » فتأمّل . وأمّا الثالث - أعني وجوب التوبة بالوجوب النفسيّ الّذي يستحقّ العبد على تركها العقوبة مضافا إلى العقوبة على الذنوب - فهو أيضا غير صحيح على الظاهر ؛ لعدم العثور على التنبيه على العقوبة على ترك التوبة في الأخبار والآثار على ما تفحّصت ؛ ولأنّ ذلك مستلزم لعقوبات كثيرة في آن واحد ، فإنّ ترك التوبة معصية ، وتركها أيضا معصية ، وكذا ؛ ولقيام الدليل على عدم العقوبة على العزم على المعصية ؛ ولعدم وفاء -
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 73 ح 6 و 7 من ب 86 من أبواب جهاد النفس . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 75 ح 13 من ب 86 من أبواب جهاد النفس . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 76 ح 16 من ب 86 من أبواب جهاد النفس .