شرح
- الروح بقي منه أكثر آفته » « 1 » ، وذلك لظهوره في التعليل بالطهارة من رطوبات الميّت .
ودفع ذلك بكون التعليل المذكور غير حقيقيّ ، من جهة التسالم على إيجاب المسّ للغسل ولو لم يكن في الميّت رطوبة أصلا ، يمكن دفعه بأمرين :
أحدهما : أنّ الظاهر أنّ ذكر النضح من باب المثال ، لقوله : « إذا خرج منه الروح بقي منه أكثر آفته » ، بل المقصود سراية بعض ما يوجب الآفات من الميّت إلى الحيّ كما ثبت ذلك في الطبّ الجديد أيضا ، فيمكن أن يكون ملاقاة الميّت ملازما لذلك دائما أو الغالب القريب بذلك فيؤخذ بإطلاق إيجاب المسّ للغسل .
ثانيهما : أنّه لا داعي لحمل مفاد التعليل على الحكمة بمعنى الاقتضاء الصرف غير المنحصر ، بل يؤخذ بظاهره من التعليل بنوعيّة ذلك ، فإنّ كون القضيّة نوعيّة ممّا لا بدّ منه ، إذ ليس في تمام موارد المسّ إصابة لنضح الميّت بل في الغالب يكون كذلك .
هذا بحسب المتن .
وأمّا سند الرواية فهو معتبر جدّا ، لأنّ بعض طرق الصدوق قدّس سرّه إلى الفضل معتبر ، وهو ما رواه عن الحاكم أبي محمّد جعفر بن نعيم بن شاذان عن محمّد بن شاذان عن الفضل ، وذلك لتصريح علماء الرجال بجلالة الثاني ، وأمّا الأوّل فلنقل الصدوق قدّس سرّه بلا واسطة ، وهو يدلّ على حسن الظاهر الدليل على العدالة شرعا ؛ مع أنّ الصدوق قدّس سرّه اعتمد على المنقول عن الفضل في الفقيه الّذي قال في ديباجته ما قال « 2 » ؛ مع أنّ ما في مشيخة الفقيه هو طريقه الآخر ، وفي خصوص المقام مؤيّد بنقل محمّد بن سنان ما يقرب منه المرويّ في الوسائل وقد رواه عنه بطرق ثلاثة « 3 » ، فالخبر بحكم الصحيح المعتبر .
والاحتياط لعدم العثور على فتوى من الأصحاب بذلك وإن لم نجد المسألة معنونة في كتبهم ، ولاحتمال قيام السيرة على عدم الاجتناب عنها .
والظاهر اندفاع الأمرين : -
هامش
( 1 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 292 ح 11 و 12 من ب 1 من أبواب غسل المسّ .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 3 .