[ العلم الإجماليّ بكون إحدى القطعتين من ميّت الإنسان ]
مسألة 4 - إذا كان هناك قطعتان يعلم إجمالا أنّ أحدهما من ميّت الإنسان فإن مسّهما معا وجب عليه الغسل ، وإن مسّ أحدهما ففي وجوبه إشكال * ، والأحوط الغسل .
شرح
- شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو » « 1 » .
( * ) قد يقال : إنّ حال المقام حال ملاقي أحد أطراف الشبهة المحصورة كما في المستمسك « 2 » وتبعه غير واحد من علماء العصر في التعليق على الكتاب .
ولكن أقول : إن كان الملاك في عدم التجنّب عن الملاقي كون الطرف متعلّقا للعلم الإجماليّ السابق فالعلم الإجماليّ اللاحق بوجوب الغسل من مسّ الممسوس أو وجوب تغسيل غير الممسوس وتكفينه وتدفينه غير منجّز على كلّ حال ، لكون أحد طرفيه منجّزا بالعلم السابق . فهذا الوجه مزيّف عندنا في مسألة الملاقي ، لوضوح أنّ التنجيز بالنسبة إلى الطرف مستند بقاء إلى كلا العلمين ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر . مضافا إلى أنّه لم يقم برهان على أنّ شرط تنجيز العلم بالنسبة إلى بعض الأطراف متوقّف على التنجيز بالنسبة إلى الطرف الآخر ، بل لعلّه محال للزوم الدور .
وقد بيّنّا ذلك كلّه في كتابنا في الأصول .
وإن كان الملاك ما أفاده الشيخ المؤسّس الأنصاريّ قدّس سرّه في رسالته من تعارض الأصلين في الطرف والملاقى فيرجع بعد ذلك إلى الأصل في الملاقي ، لعدم كون الثاني في رتبة الأصلين الأوّلين ، من جهة كفاية الأصل في الملاقى لرفع الشكّ في الملاقي ، فلا بدّ في الرجوع إليه من سقوط الأصل في الملاقى ، فلا يكون الأصل في الملاقي في رتبة الأصل في الملاقى حتّى يتعارض مع الطرف . ففيه : أنّ هذا الملاك غير موجود في المقام ، من جهة أنّ الأصل الجاري في القطعتين ليس إلّا استصحاب عدم وجوب -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 237 ح 3 من ب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة .
( 2 ) ج 3 ص 479 .