تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
- وفيه : أنّه غير واضح ، بل لعلّ الأقرب أن يكون المقصود أنّه لم يغسل عليه السّلام من باب نجاسة الميّت بل كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله طاهرا مطهّرا ، بل كان ذلك من باب جريان السنّة وعدم اختصاص الأحكام بشخص دون شخص ، فهو على خلاف المطلوب أدلّ ، إذ يدلّ على أنّ الملاك في وجوب غسل مسّ الميّت ليس منحصرا في النجاسة ، بل الملاك ما هو الأعمّ منها ومن ملاحظة عموميّة الحكم ؛ ولعلّ فيه إشارة إلى أنّ تغسيله صلّى اللّه عليه وآله كذلك ، لقوله : « طاهر مطهّر » ، فلا يكون تغسيله أيضا من باب نجاسته بل من باب جريان السنّة العموميّة . ثالثها : أنّ المستفاد من خبر محمّد بن سنان وما روي عن العيون والعلل « 1 » عن الرضا عليه السّلام أنّ وجه الغسل من مسّ الميّت هو نجاسة الميّت ، ففي الأوّل عنه عليه السّلام قال : « وعلّة اغتسال من غسل الميّت أو مسّه الطهارة لما أصابه من نضح الميّت ، لأنّ الميّت إذا خرج الروح منه بقي منه أكثر آفته فلذلك يتطهّر منه ويطهر » « 2 » . وفيه أوّلا : أنّ طهارة الشهيد وإيجاب مسّه الغسل من حيث الإشكال مشترك فراجع . وثانيا : أنّ المستفاد منه هو حصول النجاسة في الجملة لترشّحات الميّت ، ويكفي في ذلك وجوب الغسل بمسّه ، لا أنّ غسل المسّ من باب النجاسة الخبثيّة ، بل الظاهر منه أنّ حصول نجاسة مّا في الجملة يكون في الميّت بما هو ميّت من جهة خروج الروح الموجب لجريان الدم وحفظه عن العفونات ، ومن المعلوم أنّه لا فرق في ذلك بين المقتول للقصاص مثلا أو المقتول في سبيل اللّه تعالى . رابعها : ما في الجواهر من أنّ سقوط الغسل عن الشهيد للإكرام والاحترام « 3 » وهو ينافي إيجاب مسّه الغسل . وفيه أوّلا : أنّه غير واضح ، إذ لعلّه من جهة التخفيف على المجاهدين ، خصوصا مع وجود الجرح في البدن ولذا لم يشرع فيه التكفين . -
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 292 ح 11 و 12 من ب 1 من أبواب غسل المسّ . ( 3 ) جواهر الكلام : ج 5 ص 338 .