تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
- وثانيا : أنّه يكفي في حصول الاحترام في الجملة عدم نجاسة بدنه الموجب لعدم لزوم الغسل . خامسها : خلوّ ما وصل إلينا من تاريخ غزوات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وغيره من الأمر بالغسل للمسّ أو التيمّم بدلا عنه ، ولو كان لبان . وفيه : أنّ عدم وصوله إلينا من جهة عدم الابتلاء بمسّ الجسد غالبا بعد أنّ الشهيد يدفن بثيابه . سادسها : ما وصل اليه النظر من أنّ الظاهر من قيام الدليل على عدم لزوم الغسل هو ترتيب آثار الطهارة ، فكما أنّه يستفاد من القول بعدم الغسل من سؤر الهرّة ترتيب آثار الطهارة ويستفاد من الأمر بالغسل من أبواب ما لا يؤكل لحمه النجاسة كذلك يستفاد عرفا من عدم لزوم الغسل ثبوت آثار الطهارة ، وذلك لأنّ الغسل والغسل طريق عرفا إلى رفع الخبث والحدث ، والحكم بعدم اللزوم لا معنى له إلّا عدم الخبث والحدث الموجب له ، وإلّا لأشكل الأمر في الصلاة عليه وعدم غسل اليد لولا قيام الدليل من الخارج مع أنّه واضح البطلان عند العرف ؛ فما عن المشهور لا يخلو عن قرب وإن كان الاحتياط لا يترك . واللّه العالم .

[ إذا شكّ في الشهادة ]

وأمّا صورة الشكّ في الشهادة فالظاهر أنّ مقتضى استصحاب عدم كون الميّت شهيدا هو الحكم بوجوب الغسل . وذلك لأنّه لا يكون مفاد الشهادة استناد الموت إلى السبب الخاصّ حتّى يكون المستصحب في عدم الشهادة عدم استناد الموت ، ولا يكون عدم الموت مأخوذا في المستصحب فيكون من قبيل استصحاب العدم الأزليّ المسبوق بعدم الموضوع ، بل الشهادة هي الموت المستند إلى كونه في سبيل اللّه تعالى ؛ فالمستصحب عدم الموت المستند لا عدم استناد الموت ، فيقال : إنّ الميّت لم يكن موصوفا بالموت المستند إلى سبيل اللّه تعالى ولم يكن معروضا له ، والآن كما كان . والدليل على ذلك صدق عدم كون الحيّ شهيدا بما له من المعنى الظاهر ، ولو كان من قبيل العدم بعدم الموضوع لكان صادقا عليه بضرب من التكلّف كما في الأعدام -