شرح
- وأمّا الثاني فيقال : إنّه قد نقل في الجواهر قدّس سرّه فتوى الصدوق في الفقيه والمقنع على طبقه ، وقد عمل به الإسكافيّ في الجملة « 1 » ، فإنّه حمله على العظم المبان من الحيّ .
والظاهر أنّه من جهة أنّ المبان من الحيّ قد غسل ، فالعظم الّذي يوجب الغسل هو المبان من الحيّ . وأمّا الباقون من الأصحاب فبين من حمله على أنّ بعد السنة يكون مجرّدا عن اللحم كما في الوسائل « 2 » وعن العلّامة في المنتهى : « وفي التقييد بالسنة نظر » « 3 » ، وبين لم يتعرّض للتحديد وعدمه وليس في كلامهم إلّا إطلاق الحكم بإيجاب الغسل أو عدم إيجابه .
وكون الإطلاق ناظرا إلى هذا الفرد النادر من حيث الابتلاء حتّى يكون دليلا على الإعراض مشكل بل ممنوع ؛ كيف والصدوق قدّس سرّه ممّن يعمل بذلك ومع ذلك أطلق في مورد الحكم بالإيجاب وعدمه في ما تقدّم من فتواه المنقولة عن الفقيه .
المسألة العاشرة : في ما قلناه بالإيجاب لا فرق بين القليل والكثير .
وتسامح العرف في القليل لا يوجب عدم الصدق ، فيؤخذ بالإطلاق كما في الأكل في نهار رمضان ، ودخالة الفراسخ في السفر ، والوضوء والغسل وسائر الموضوعات الّتي تعلّق بها الحكم من جانب الشارع ، والسرّ في الأخذ هو الصدق العرفيّ . والتسامح في ما يتعلّق بأغراضهم ليس من باب عدم الصدق ، بل إمّا من باب معلوميّة المراد وإمّا من باب عدم الأهمّيّة بتبعاته .
[ مواضع النظر في الكلام الماتن ]
إذا عرفت ذلك يظهر لك مواقع النظر في كلام المصنّف . فالأوّل : إطلاق الحكم بالإيجاب في القطعة المبانة من الحيّ حتّى بالنسبة إلى عظمه . وقد مرّ أنّ ذلك مشكل ، لمكان كون التفريع الّذي هو في قوّة التعليل مخصّصا للموضوع . الثاني : قوله : « دون المجرّد عنه » ، لما عرفت من أنّ مقتضى الاستصحاب هو الإيجاب في اللحم المجرّد عن العظم إذا قطع من الميّت . -هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 5 ص 343 .
( 2 ) ج 3 ص 295 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 5 ص 343 عن منتهى المطلب : ج 3 ص 204 .