تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
- وهو يتمّ بتوضيح أمرين : أحدهما : بقاء الموضوع ، وهو واضح بناء على أخذ الموضوع من العرف لا من لسان الدليل ، فإنّ الملاك في الاستصحاب صدق البقاء على دوام الحكم وصدق النقض على عدم دوامه ، وهذا الملاك صادق في المقام ، فإنّه يصحّ أن يقال : إنّ القطعة الخاصّة كانت موجبة للغسل إن مسّها ماسّ والآن كما كان . ولا فرق بينه وبين مثال العنب والزبيب من جهة عدم صدق عنوان الدليل وصدق النقض والبقاء بملاك وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة من حيث وجود الموضوع خارجا كما لا يخفى . والعجب من خفاء ذلك على صاحب مصباح الفقيه قدّس سرّه فأنكر بقاء الموضوع « 1 » ، فالظاهر أنّه من الخلط بين البناء على أخذ الموضوع من العرف أو من لسان الدليل أو كان مبناه الثاني . وهو بعيد بعد أن أوضحه الشيخ المؤسّس الأنصاريّ في أصوله « 2 » . ثانيهما : عدم إطلاق في البين يدلّ على عدم لزوم الغسل . وهو كذلك ، إذ مثل آية الوضوء والغسل والتيمّم لم يعلم أنّها بصدد بيان جميع ما له دخل في الصلاة من الشرائط ، للزوم التقييد الكثير ، ولا كونها بصدد بيان جميع ما هو دخيل فيها من حيث الطهارة ، للزوم التطهير من الأخباث الكثيرة بدنا ولباسا ولزوم التطهير من الحيض والنفاس والاستحاضة ، فالظاهر أنّها بصدد بيان لزوم ما ذكره لا عدم لزوم غيره ؛ فالاستصحاب جار في المقام على الظاهر بناء على ما هو الحقّ من جريان الاستصحاب التعليقيّ وحكومته على الفعليّ . الثالث : الإجماع المتقدّم نقله المؤيّد بعدم وجدان الخلاف من أحد في المسألة إلّا من المحقّق وصاحب المدارك غير المضرّ بإجماع الأقدمين الّذين بهم وصل إلينا أحكام الدين في مثل تلك المسألة الّتي تقدّم أنّ الحكم بالإيجاب من غير فرق بين الحيّ والميّت والتفصيل بين واجد العظم وفاقده لا يوافق القواعد من إلقاء الخصوصيّة أو الاستصحاب ، فليس الحكم المذكور إلّا متّخذا من الإمام ، خصوصا مع مخالفة باقي -
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : ج 7 ص 122 . ( 2 ) راجع فرائد الأصول : ج 3 ص 294 و 295 .