تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
- الثاني : حسن العيون والعلل - الّذي جعله الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه بحكم الصحيح « 1 » - عن الرضا عليه السّلام ، قال : « إنّما لم يجب الغسل على من مسّ شيئا من الأموات غير الإنسان كالطيور والبهائم والسباع وغير ذلك لأنّ هذه الأشياء كلّها ملبّسة ريشا وصوفا وشعرا ووبرا ، وهذا كلّه ذكيّ لا يموت ، وإنّما يماسّ منه الشيء الّذي هو ذكيّ من الحيّ والميّت » « 2 » . وتقريب ذلك أن يقال : إنّ ظاهره التعليل ، ومقتضى التعليل هو التعميم للإنسان بالنسبة إلى ما هو ذكيّ من الحيّ والميّت من الشعر والعظم وغير ذلك . والإيراد عليه بأنّه ليس من العلل الحقيقيّة ، وإلّا لكان مقتضاه إيجاب مسّ الحيوان من دون وساطة ما لا تحلّه الحياة للغسل مندفع بأنّ ذلك دليل على عدم المفهوم للعلّة . وقيام الدليل على عدم المفهوم لأجل عدم الانحصار لا يوجب رفع اليد عن منطوق التعليل والأخذ به في جميع الموارد . وفيه : أنّ قوله : « وإنّما يماسّ منه الشيء الّذي هو ذكيّ » قضيّة نوعيّة ، فالتعليل إنّما هو بنوعيّة ذلك ، ومقتضى ذلك : الحكم بعدم الإيجاب في ما لا يماسّ منه نوعا بشرة الميّت والحكم بالإيجاب في ما يماسّ منه ذلك ، فهذا يدلّ على وجوب الغسل بمسّ الإنسان مطلقا . مع أنّه لو أغمض عن ذلك فالأمر يدور بين الحمل على كون التعليل بنوعيّة ما ذكر والمحافظة على ظهوره في الانحصار أو الحمل على كون العلّة هو فعليّة ذلك ورفع اليد عن الظهور في الانحصار ، ولا أولويّة للثاني . الثالث : خبر حسين بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « الشعر والصوف والريش وكلّ نابت لا يكون ميّتا » « 3 » . ومقتضى إطلاق ذلك للإنسان : عدم الحكم بكون النابت ميّتا فلا يجب الغسل بمسّه . -
هامش
( 1 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه : ج 4 ص 439 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 300 ح 5 من ب 6 من أبواب غسل المسّ . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 514 ح 4 من ب 68 من أبواب النجاسات .