تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
- الأرحام ما يشاء اللّه ، يقتحمان في بطن المرأة من فم المرأة فيصلان إلى الرحم وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء فينفخان فيها روح الحياة والبقاء ويشقّان له السمع والبصر وجميع الجوارح . . . » « 1 » ، فإنّه صريح في تأخّر نفخ الروح عن أربعة أشهر ، لقوله : « ثمّ تصير لحما . . . ثمّ يبعث اللّه ملكين » . فما في خبر ابن جهم من قوله : « فإذا كمل أربعة أشهر بعث اللّه ملكين خلّاقين فيقولان : يا ربّ ما نخلق ، ذكرا أو أنثى ؟ فيؤمران ، فيقولان : يا ربّ شقيّا أو سعيدا ؟ فيؤمران ، فيقولان : يا ربّ ما أجله وما رزقه . . . » « 2 » محمول على بعد أربعة أشهر بفصل ، لصراحة الأوّل في التأخّر ؛ مع أنّهما مشتركان في عدم الدلالة على نفخ الروح بمحض وصول الملكين إلى الرحم ، بل مفادهما أنّهما يصلان إلى الرحم ويفعلان ما عدّه فيهما وفي غيرهما . ويدلّ عليه أيضا ما ورد في غير واحد من الروايات من تجزئة الجنين خمسة أجزاء : النطفة ، ثمّ العلقة ، ثمّ المضغة ، ثمّ العظام ، ثمّ حال كسو العظام « 3 » ، المطابق لظاهر الآية الشريفة قوله تعالى :ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ« 4 » . وفي غير واحد من الروايات أنّ نفخ الروح بعد المراتب الخمس « 5 » ، فإن كان بعد أربعة أشهر كان ولوج الروح بعد تماميّة أيّام المضغة . إلّا أن يقال : إنّ تبديل العلقة بالعظام وكسو العظام باللحم يحصل في آن مّا . وهو مع كونه ممّا يقطع بخلافه مخالف لروايات تجزئة الدية الّتي كلّها قبل ولوج الروح بخمسة أجزاء « 6 » ، لأنّه على ذلك يكون الساقط بعد الأربعة دائما ذا عظم مكسوّا باللحم ومنفوخا فيه الروح . -
هامش
( 1 ) الوافي : ج 23 ص 1281 ح 4 . ( 2 ) الوافي : ج 23 ص 1280 ح 3 . ( 3 و 5 و 6 ) راجع وسائل الشيعة : ج 29 ص 312 ، الباب 19 من أبواب ديات الأعضاء . ( 4 ) سورة المؤمنون : 14 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 221 | الشيخ مرتضى الحائري