شرح
- بوجوب التيمّم عند حصول الناقض ، بأن كان عالما بأنّه ينقض التيمّم بما ينقض به الوضوء ويرتفع حكمه بالتيمّم كما يرتفع بالوضوء وأنّ جهله منحصر بلزوم التيمّم لكلّ صلاة ، فسؤاله يجتمع مع جهله بذلك ، ولعلّه لذا أجابه المعصوم عليه السّلام بما يرفع به جهله في جميع المسائل من نقض التيمّم بناقض الوضوء ولزوم تيمّم آخر بعد ذلك وعدم لزوم التيمّم إذا لم يحصل الناقض لكلّ صلاة ، وحينئذ لا بدّ من كون الموضوع هو التراب ، لا التراب الّذي حصل به التيمّم حتّى يدلّ على لزوم التيمّم إذا تحقّق الناقض .
إن قلت : إنّه لو كان مطلقا لدلّ على مطهّريّة التراب للخبث وهو خلاف الضرورة ، فلا بدّ من الحكم بورود التخصيص ، وهو مستلزم للتخصيص الكثير المستهجن ، فلا بدّ أن لا يكون له إطلاق من أوّل الأمر .
قلت : لعلّ الحكم بذلك كان مسلّما في عصر الصدور بل هو كذلك قطعا كما في عصرنا ، وكان ذلك بحكم القرينة المتّصلة بين المتكلّم والمخاطب بحيث لا ينصرف الذهن إلّا إلى الطهارة من الحدث ، فلا مانع حينئذ من الإطلاق بالنسبة إلى الطهارة من الحدث والخبث الملازم للحدث كما في المقام .
هذا إذا كان دليل التيمّم ما يدلّ على التنزيل .
وأمّا إذا فرض الاستدلال بما يدلّ على مطهّريّة التراب كما في صحيح زرارة : « فإنّ التيمّم أحد الطهورين » « 1 » وما ورد من أنّه « جعل له الأرض مسجدا وطهورا » « 2 » أو « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » « 3 » فالإشكال في دلالته على قيامه مقام الغسل في رفع إيجاب المسّ للغسل يكون من وجوه :
أحدها : عدم اقتضاء الإطلاق طهوريّته من جميع الجهات ، فيكفي في الإطلاق صدق ماهيّة المطهّريّة ، وليس مقتضى الإطلاق هو الاستيعاب من جميع الجهات كما أنّ إطلاق العالم لا يقتضي أن يكون مصداقه العالم بجميع العلوم المتداولة . والطهوريّة في الجملة -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 381 ح 1 من ب 21 من أبواب التيمّم .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 349 ح 1 من ب 7 من أبواب التيمّم .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 350 ح 2 و 3 من ب 7 من أبواب التيمّم .