تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
- والكافور ، ولا يدلّ التنزيل على كون التراب بمنزلة السدر والكافور . وفيه أوّلا : أنّه ليس مفاد التنزيل كون نفس التراب بمنزلة نفس الماء من دون النظر إلى باقي الشرائط حتّى يكون مفاده لزوم مسح التراب على الوجه واليدين والرأس والرجلين في الوضوء والتمعّك في التراب في الغسل كما فعل عمّار على ما في بعض روايات التيمّم « 1 » ، بل مقتضاه ولو بضمّ ما هو معلوم بالضروة : أنّ التراب بما له من الشرائط بمنزلة الماء بما له من الشرائط ، فحينئذ لا قصور في الإطلاق حتّى لو قلنا بلزوم كون الماء مضافا بواسطة الخلط بالسدر والكافور فكيف بما لا يشترط ذلك أو قلنا بلزوم إطلاق الماء المشتمل على الخليطين ، إذ الشرط هو الماء ولو قبل الخلط ، لضرورة عدم كفاية غير الماء من المائعات الأخرى . واحتمال لزوم صدق الماء في المبدل منه حين العمل مدفوع بعدم لزوم ذلك ، فإنّ النداوة الممسوح بها الرأس والرجلان لا تكون ماء حين المسح . والحاصل أنّ مقتضى المفهوم العرفيّ أنّه يكفي التيمّم بما له من الشرائط في مورد يكون الماء دخيلا في التطهير بما له من الشرائط المختصّة به . وثانيا : أنّ المطلوب الأوّليّ هو الغسل بالخليطين ، وبعد عدم تمكّنه يكون المطلوب الواقعيّ هو التغسيل بالماء القراح ، فالمبدل منه في المقام - أي الّذي لم يكن متمكّنا من الخليطين وكان متمكّنا من الماء - هو التغسيل بالماء القراح بالنسبة إلى الأغسال الثلاثة ، فلا دخل للخليطين في المبدل منه ، إذ لا فرق عقلا وعرفا بين الفرض وبين ما إذا كان متمكّنا أوّلا من الغسل بالماء القراح ثمّ عرض له عدم التمكّن . ثانيهما : عدم الإطلاق في الصحيح المذكور ، من جهة عدم وضوح كون مرجع الضمير في قوله عليه السّلام : « هو بمنزلة الماء » هو التراب مطلقا ، بل لعلّه التراب الّذي تيمّم به للصلاة ، فلا يعمّ ما تيمّم به بدلا عن تغسيل الميّت . وفيه : أنّ الظاهر أن مرجع الضمير هو التراب بقرينة قوله : « بمنزلة الماء » فإنّه يناسب أن يكون المقابل له التراب ، وبقرينة أنّ السؤال غير ظاهر في أنّ السائل كان عالما -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 358 ، الباب 11 من أبواب التيمّم .