شرح
- ذلك القول بأنّه ليس من باب التغسيل المعهود المشروط فيه النيّة ، بل شيء أوجب الشارع في هذا الحال وإن وافقه في الصورة « 1 » .
أقول : تصوير الفرق بين المسألتين أن يقال : إنّه قد يفهم من الدليل سقوط الشرط أو الجزء في حال الاضطرار فيكشف أنّ الارتباط بينه وبين المركّب إنّما هو في حال الاختيار فيحكم في هذه الصورة بالإجزاء بلا إشكال ويحكم بترتيب آثار المركّب ، وهو الّذي يستفاد من قاعدة الميسور وقد يكون المستفاد من الدليل بقاء المطلوب المرتبط بالجزء أو القيد بحاله المستلزم لفوته ، فيكون البدل فردا آخر مباينا له ، فيكون الأمر بالفاقد نظير الأمر بالتيمّم المباين له . والمسألة المبحوث عنها من قبيل الثاني ، لثبوت ذلك بمثل موثّق عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث ، قال : قلت : فإن مات رجل مسلم وليس معه رجل مسلم ولا امرأة مسلمة من ذوي قرابته ، ومعه رجال نصارى ونساء مسلمات ليس بينه وبينهنّ قرابة ؟ قال : « يغتسل النصارى ثمّ يغسلونه ، فقد اضطرّ » . وعن المرأة المسلمة تموت وليس معها امرأة مسلمة ولا رجل مسلم من ذوي قرابتها ، ومعها نصرانيّة ورجال مسلمون ؟ قال : « تغتسل النصرانيّة ثمّ تغسلها » « 2 » .
هذا بيان مرام صاحب الجواهر قدّس سرّه .
وفيه أوّلا : أنّ الظاهر من البدليّة والأمر به مقامه أنّه يقوم مقامه في جميع الآثار المترتّبة ، فكما يفهم منه الاكتفاء به إذا فرض بعد ذلك العثور على المماثل المسلم إن كان الدليل مطلقا من حيث الاضطرار الآنيّ والمستوعب كذلك يفهم ترتيب سائر الآثار كما هو المعروف في باب إجزاء الأوامر الاضطراريّة عن الواقعيّة ، ولولا الظهور في البدليّة في جميع الآثار لم يكن وجه لسقوط الإعادة والقضاء .
وثانيا : أنّ قاعدة الميسور أيضا جارية في المقام ، فإنّ ورود النصّ الخاصّ لا ينافي اقتضاء قاعدة الميسور لسقوط المماثل المسلم وبقاء الأمر المتعلّق بنفس الغسل . -
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 4 ص 60 - 61 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 515 ح 1 من ب 19 من أبواب غسل الميّت .