[ المعتبر في الغسل تمام الأغسال الثلاثة ]
والمعتبر في الغسل تمام الأغسال الثلاثة * ، فلو بقي من الغسل الثالث شيء لا يسقط الغسل بمسّه وإن كان الممسوس العضو المغسول منه .
شرح
الحرارة يرجع إلى استصحاب عدم وجوب الغسل ، لكن هذا إذا لم يكن في البين إطلاق دالّ على الوجوب ، وهو موجود كموثّق عمّار الساباطيّ « 1 » .
( * ) أقول : يحتمل المسألة وجوها :
منها : أن يكون الموجب لغسل المسّ هو المسّ قبل الشروع في الغسل كما يقال :
« جئني قبل يوم الجمعة » فكما أنّه ليس المراد قبل تماميّة يوم الجمعة كذا في المقام ، كما أنّه لعلّه الظاهر من خبر الصفّار : « إذا أصاب يدك جسد الميّت قبل أن يغسل فقد يجب عليك الغسل » « 2 » .
ومنها : أن يكون الموجب مسّ الميّت قبل تماميّة الغسل إلّا أنّ كلّ واحد من الأغسال الثلاثة غسل مستقلّ وإن كان الكلّ موردا لتعلّق أمر اللّه بنحو الارتباط كصلاة جعفر المركّبة من الصلاتين المتعلّقة لأمر واحد بهما .
ومنها : أن يكون الملاك قبل تكميل الأغسال الثلاثة لكن يكفي الكمال بالنسبة إلى بعض الأعضاء لعدم إيجاب مسّه الغسل . وهو الّذي نسبه في الجواهر إلى القواعد والرياض « 3 » .
ومنها : أن يكون الملاك في رفع سببيّة الغسل هو الغسل التامّ كما في سائر الأغسال بالنسبة إلى الآثار المترتّبة عليه ، وهو الظاهر بالنسبة إلى الغسل الخبثيّ ، فالبول ما لم يغسل مرّتين إذا كان الماء قليلا - مثلا - لا يرتفع نجاسته أصلا . والوجه في ذلك أنّ المناسبة بين الحكم والموضوع قاضية بأنّ الغسل رافع للنجاسة ولسببيّة مسّه للغسل ، والأغسال الثلاثة كلّها دخيلة في ما هو الرافع . مضافا إلى أنّه مقتضى الإطلاق -
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 208 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 290 ح 5 من ب 1 من أبواب غسل المسّ .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 5 ص 337 .