تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

[ المناط برد تمام جسد الميّت ]

والمناط برد تمام جسده * ، فلا يوجب برد بعضه ولو كان هو الممسوس .
شرح
- التقييد بنظر العرف كما هو كذلك بلا إشكال . ( * ) يتّجه ذلك بأمور : الأوّل : أنّ البرد المضاف إلى الميّت ظاهر في برد تمام جسده . وتوصيف الميّت بكونه حارّا وإن كان كذلك إلّا أنّه لا يرجع إلى الدليل المأخوذ فيه كلا الأمرين كصحيح محمّد بن مسلم « 1 » ، إمّا من جهة أنّ قوله - مثلا - : « إذا مسّه بحرارته فلا ، ولكن إذا مسّه بعد ما يبرد فليغتسل » ظاهر في التعرّض لصورة حرارة جميع البدن وبرودته كذلك ، وأمّا صورة برودة بعضه وحرارة بعضه الآخر فخارج عن مقتضاه ، أو من جهة أنّ مفهوم القضيّة المأخوذة فيها الحرارة الظاهرة في التامّة وجوب الغسل في صورة حرارة البعض ومفهوم القضيّة المأخوذة فيها البرودة الظاهرة في التامّة عدم وجوب الغسل في الصورة المذكورة ، فيتعارض المفهومان فلا يرجع إلى ذلك ، فيرجع إلى ما دلّ على أنّ الملاك هو البرودة ، كصحيح عاصم بن حميد ، وفيه : « إذا مسست جسده حين يبرد فاغتسل » « 2 » وخبر عليّ بن جعفر عن أخيه عليهما السّلام ، وفيه أنّه قال : « إن كان الميّت لم يبرد فلا غسل عليه ، وإن كان قد برد فعليه الغسل إذا مسّه » « 3 » . وليس في أدلّة الباب ما يكون الموضوع فيه منحصرا بالحرارة . الثاني : أن يقال : إنّ برودة الميّت حتّى في نظر العرف هي عدم الحرارة الناشئة من وجود الروح في البدن ، فالعرف يرى أنّه يذهب أمر وجوديّ من البدن ، لا أنّه يوجد أمر في بدن الميّت ، ولا شبهة أنّ عدم الطبيعة في نظر العرف إنّما هو بعدم جميع أفرادها ، بخلاف وجود الطبيعة فإنّه يكفي في صدق ذلك وجود فرد منها . الثالث : أن يقال : على فرض التعارض بين ما يدلّ على أنّ الملاك هو البرودة أو -
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 206 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 290 ح 3 من ب 1 من أبواب غسل المسّ . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 293 ح 18 من ب 1 من أبواب غسل المسّ .