شرح
ليس إلّا وجوب الغسل كما هو واضح .
وقريب منه ما ذكره في الوسائل بعد ذلك « 1 » .
فما في بعض الروايات من الغسل محمول على الاستحباب :
كموثّق عمّار الساباطيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « يغتسل الّذي غسل الميّت ، وكلّ من مسّ ميّتا فعليه الغسل وإن كان الميّت قد غسل » « 2 » . ويحتمل أن يكون المقصود أنّه لا يسقط عنه الغسل بغسل الميّت ، أو كان المقصود أنّ المسّ موجب لذلك وإن كان من باب أنّه غسل الميّت ، فلا يطهر بالتبعيّة كما يطهر الملاقي له ، أو كان المقصود أنّه كذلك وإن كان الميّت قد غسل قبل الموت .
وما دلّ على أنّه يغتسل للمسّ بعد التكفين ، كصحيح محمّد بن مسلم « 3 » ، وحديث الخصال في حديث الأربعمائة « 4 » .
وما دلّ على الأمر بالغسل بالإطلاق ، بناء على أنّ التصرّف في الهيئة أهون بنظر العرف كما عليه الوالد الأستاذ قدّس سرّه وهو المنصور ، كحسن حريز ، وفيه : « وإذا برد ثمّ مسّه فليغتسل » « 5 » ، ومعتبر إسماعيل بن جابر ، وفيه : « إنّما ذاك إذا برد » « 6 » .
وما دلّ على عدم البأس على من يجعله في قبره معلّلا بأنّ المسّ من وراء الثياب ، كحسن حريز المتقدّم ، وفيه : قلت : فمن أدخله القبر ؟ قال : « لا غسل عليه ، إنّما يمسّ الثياب » « 7 » ، وإن كان في دلالة الأخير على الاستحباب إشكال ، من جهة أنّه لو لم يكن الغسل مشروعا في مقام الثبوت بعد أن يغسل الميّت فعدم وجوب الغسل أو عدم استحبابه يمكن أن يعلّل بوجهين : أحدهما بعدم الموضوع ، لأنّ الموضوع للغسل هو مسّ بدن الميّت ، والثاني بكونه بعد الغسل ، ولا ريب أنّ التعليل بعدم الموضوع مقدّم عرفا ، وهو لا يدلّ على انحصار العلّة بذلك ، فتأمّل . -
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 295 ح 2 و 3 من ب 3 من أبواب غسل المسّ .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 289 ح 1 من ب 1 من أبواب غسل المسّ .
( 4 و 5 و 7 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 292 ح 13 و 14 من ب 1 من أبواب غسل المسّ .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 290 ح 2 من ب 1 من أبواب غسل المسّ .