شرح
- كما أنّه يمكن الحكم باستحباب الغسل أيضا قبل البرد كما مال إليه في الجواهر فقال : فقد يحمل الأمر بالغسل فيها [ أي في ما في المكاتبة ] على الندب وإن لم أقف على مصرّح به من الأصحاب « 1 » .
أقول : ويدلّ عليه صحيح الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل أمّ قوما فصلّى بهم ثمّ مات ، قال : « يقدّمون رجلا آخر فيعتدّ بالركعة ، ويطرحون الميّت خلفهم ، ويغتسل من مسّه » « 2 » مع وضوح كون ذلك في حال الحرّ كما فهمه الحميريّ وأشكل عليه الأمر وسأل الصاحب جعلنا اللّه فداه عن ذلك .
ولا يظهر من التوقيع المبارك المشار إليه سابقا « 3 » عن الحميريّ ردّ ذلك ، قال : كتب إليه : روي لنا عن العالم عليه السّلام أنّه سئل عن إمام قوم صلّى بهم بعض صلاتهم وحدثت عليه حادثة كيف يعمل من خلفه ؟ فقال : « يؤخّر ، ويتقدّم بعضهم ، ويتمّ صلاتهم ، ويغتسل من مسّه ؟ » . التوقيع : « ليس على من نحّاه إلّا غسل اليد ، وإذا لم تحدث حادثة تقطع الصلاة تمّم صلاته مع القوم » « 4 » ، فإنّه لا يستفاد منه إلّا عدم الوجوب ، لا ردّ ما ورد عن العالم كيف وقد ورد في الصحيح . هذا .
مضافا إلى إطلاق مثل خبر عمّار الساباطيّ المتقدّم « 5 » ، وفيه : « وكلّ من مسّ ميّتا فعليه الغسل » ، وحديث سماعة ، وفيه : « وغسل من مسّ ميّتا واجب » « 6 » ، وحديث يونس ، وفيه : « وغسل من مسّ ميّتا » « 7 » .
والاستدلال بالإطلاق مبنيّ على أحد أمرين :
أحدهما : كون المستعمل فيه هو الطلب في المطلق وكان دلالته على الوجوب بعد البرد من باب عدم الترخيص في الترك .
ثانيهما : كون المستعمل فيه هو الوجوب وكان الحمل على مطلق الطلب أهون من -
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 5 ص 335 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 291 ح 9 من ب 1 من أبواب غسل المسّ .
( 3 ) في ص 207 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 296 ح 4 من ب 3 من أبواب غسل المسّ .
( 5 ) في ص 208 .
( 6 و 7 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 293 ح 16 و 17 من ب 1 من أبواب غسل المسّ .