تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
- وثانيا : أنّ عدم دلالته واضح جدّا ، إذ كلمة « جرت » ظاهرة في أنّ المقصود بالسنّة غير المستحبّ ، وأنّ المقصود هو العمل المكتوب في الشرع ، وأنّ المقصود أنّ غسله عليه السّلام بعد تغسيله صلّى اللّه عليه وآله لم يكن من باب نقص في بدن الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، بل كان ذلك من باب جريان السنّة الإسلاميّة الّتي لا فرق فيها بين الرسول والامّة إلّا ما شذّ وندر . وثالثا : على فرض دلالته على استحباب الغسل بالنسبة إلى مسّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله فلا يدلّ على استحبابه بالنسبة إلى غيره وغير أمثاله من الطاهرين المطهّرين . السادس : الفقه المعروف بالرضويّ ، وفيه : « والغسل ثلاثة وعشرون : من الجنابة ، والإحرام ، وغسل الميّت ، ومن غسّل الميّت ، وغسل الجمعة - إلى أن قال : - الفرض من ذلك غسل الجنابة ، والواجب غسل الميّت وغسل الإحرام ، والباقي سنّة » « 1 » . وفيه : عدم حجّيّته ، خصوصا مع بعض الشواهد في نفس هذا الخبر ، فإنّ المشهور عدم وجوب غسل الإحرام ؛ مع عدم سلامة قوله : « من الجنابة والإحرام » ، بل الأصحّ أن يقال : للإحرام . مضافا إلى إمكان أن يكون المقصود من غسل الميّت هو الأعمّ من الغسل الواجب بسبب مسّ الميّت . السابع : خبر عمرو بن خالد عن زيد بن عليّ عن آبائه عن عليّ عليه السّلام ، قال : « الغسل من سبعة : من الجنابة وهو واجب ، ومن غسل الميّت ، وإن تطهّرت أجزأك . . . » « 2 » . وفيه : أنّ السند ضعيف بعمرو بن خالد العامّيّ الّذي لم يوثّق في كتب الرجال . مضافا إلى أمور أخرى موجبة لوهن الاستدلال به : منها : جعل سبب الوجوب غسل الميّت - وهو مطابق لفتاوى العامّة - لا مطلق المسّ . ومنها : عدم البعد في كون الزيادة من صاحب الكتاب ، فإنّ الظاهر أنّ المنبّه نقله من كتاب الحسين بن علوان ، وصاحب الكتب قد يلفّقون بين المنقول وما ثبت لديهم من مدارك أخرى كما هو المعلوم في من لا يحضره الفقيه . -
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 2 ص 497 ح 1 من ب 1 من أبواب الأغسال المسنونة . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 291 ح 8 من ب 1 من أبواب غسل المسّ .