شرح
- الثالث : الأمر به ومعلوميّة الندب في صحيح الحلبيّ - كما في الجواهر « 1 » - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « اغتسل يوم الأضحى ، والفطر ، والجمعة ، وإذا غسلت ميّتا » « 2 » ، والإقران به في صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « الغسل في سبعة عشر موطنا : ليلة سبع عشرة من شهر رمضان - إلى أن قال : - وإذا غسلت ميّتا أو كفّنته أو مسسته بعد ما يبرد ، ويوم الجمعة . وغسل الجنابة فريضة . . . » « 3 » ، لا سيّما بملاحظة ذيله حيث أفرد غسل الجنابة عن غيره .
وفيه : أنّ الإقران والأمر بالمشترك لا يدلّ على الندب . وهذا واضح لو قلنا بأنّ مفاد الأمر مطلقا هو أصل الطلب والبعث ، والوجوب إنّما يستفاد عرفا من البعث ، لا أنّ اللفظ يستعمل في الوجوب ؛ وأمّا على فرض كون حقيقة الأمر هو الوجوب فالاشتراك لا يدلّ على الاستعمال في الندب ، بل يكفي في صحّته الاستعمال في القدر المشترك كما لا يخفى ، لا سيّما مع اشتمال رواية معاوية بن عمّار على غسل الجنابة من غير إفراده بالذكر :
ففي المعتبر عنه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سمعته يقول : « الغسل من الجنابة ، ويوم الجمعة ، والعيدين ، وحين تحرم - إلى أن قال : - ومن غسّل ميّتا » « 4 » .
الرابع : مكاتبة الحميريّ للحجّة عليه السّلام ، ففيه أنّه كتب إليه : روي لنا عن العالم عليه السّلام أنّه سئل عن إمام قوم صلّى بهم بعض صلاتهم وحدثت عليه حادثة كيف يعمل من خلفه ؟
فقال : « يؤخّر ، ويتقدّم بعضهم ، ويتمّ صلاتهم ، ويغتسل من مسّه ؟ » . التوقيع : « ليس على من نحّاه إلّا غسل اليد ، وإذا لم تحدث حادثة تقطع الصلاة تمّم صلاته مع القوم » « 5 » .
وفيه : أنّه يوضحها ما روى في الوسائل بعد ذلك عنه أيضا حيث قال : وكتب إليه :
وروي عن العالم أنّ من مسّ ميّتا بحرارته غسل يده ، ومن مسّه وقد برد فعليه الغسل ، -
هامش
( 1 ) ج 5 ص 333 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 306 ح 9 من ب 1 من أبواب الأغسال المسنونة .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 307 ح 11 من ب 1 من أبواب الأغسال المسنونة .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 303 ح 1 من ب 1 من أبواب الأغسال المسنونة .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 296 ح 4 من ب 3 من أبواب غسل المسّ .