شرح
- وهذا الميّت في هذه الحال لا يكون إلّا بحرارته ، فالعمل في ذلك على ما هو ؟ ولعلّه ينحّيه بثيابه ولا يمسّه ، فكيف يجب عليه الغسل ؟ التوقيع : « إذا مسّه على هذه الحال لم يكن عليه إلّا غسل يده » « 1 » .
أقول : بل في الأخير قرائن تدلّ على وحدة المكاتبتين :
منها : قوله : « وهذا الميّت » ، لعدم المشار إليه في التوقيع الثاني .
ومنها : قوله : « في هذه الحال » ، لذلك أيضا .
ومنها : قوله : « فالعمل في ذلك على ما هو » ، فإنّه لا يناسب السؤال عن ذلك إلّا مع فرض اختلاف الحديثين .
ومنها : قوله : « فكيف يجب عليه الغسل » ، لعدم سبق ما يوجب الغسل في المكاتبة الثانية ؛ فلعلّه من الواضح كون المكاتبة مشتملة على الحديثين ، فكان بعد قوله :
« ويغتسل من مسّه » قوله : « وروي » وكان التوقيع مشتملا على جملتين نقلت إحداهما في الثانية والجملتان في الأولى ، فالمكاتبة بمجموعها دليل على المشهور وهو وجوب الغسل بعد البرد وعدم وجوب الغسل في حال الحرارة .
الخامس : المكاتبة المنقولة عن الحسن بن عبيد والقاسم الصيقل عن الصادق عليه السّلام ، قال : كتبت إلى الصادق عليه السّلام : هل اغتسل أمير المؤمنين عليه السّلام حين غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند موته ؟ فأجابه : « النبيّ صلّى اللّه عليه وآله طاهر مطهّر ، ولكن أمير المؤمنين عليه السّلام فعل وجرت به السنّة » « 2 » .
وجه الاستدلال أن يدّعى أنّ الظاهر عدم الاحتياج إلى الغسل ولكن كان ذلك سنّة .
وفيه ما لا يخفى أوّلا من ضعف السند ، خصوصا مع قضاء العادة باختلاف لفظ السؤال والجواب ، فكيف يمكن الاعتماد بأنّ القاسم سأل الصادق عليه السّلام بعين اللفظ الّذي سأله الحسن وأجاب الإمام عليه السّلام كليهما بلفظ واحد من دون اختلاف في الألفاظ والتقديم والتأخير ؛ إلّا أن يكون الكتابة من الشخصين للإمام عليه السّلام ، وهو خلاف ظاهر كتب الحديث . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 296 ح 5 من ب 3 من أبواب غسل المسّ .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 291 ح 7 من ب 1 من أبواب غسل المسّ .