شرح العروة الوثقى — صفحة 19
- وأمّا الجواب عن استصحاب عدم الجرح والقرح فهو واضح ، لأنّ إثبات عدم الاستحاضة بذلك من الأصول المثبتة ، وهو معارض أيضا لاستصحاب عدم كونه من الاستحاضة ، إلّا أن يدّعى أنّ دم الاستحاضة متقوّم ثبوتا بعدم كونه موصوفا بوصف سائر الدماء وليست له حقيقة ووصف إلّا الوصف العدميّ ، وهو غير محقّق بل الأقرب عدمه . [ في المحكوم بعدم حيضيّته بالأصل ] وأمّا المقام الثاني فهو في ما إذا لم يكن دليل على عدم حيضيّة الدم وكان الدم مردّدا بين الحيض والاستحاضة ، كما إذا رأت المبتدئة دما ببعض صفات الحيض وبعض صفات الاستحاضة ولم يكن استدامته إلى ثلاثة أيّام معلومة ولم يجر استصحاب البقاء إلى الثلاثة للعلم بعدم بقاء هذا الدم أو الدم الآتي إلى الثلاثة ولم تجر قاعدة الإمكان كما تقدّم أنّه الحقّ ، فإنّه ليس في البين ما يدلّ على عدم الحيضيّة إلّا الأصل ، فإنّ مقتضى الأصل عدم حائضيّة المرأة أو عدم حيضيّة الدم ، وقد مرّ أنّه معارض بأنّ الأصل عدم كونها مستحاضة وعدم كون الدم استحاضة ، فإنّه نظير استصحاب عدم كون الدم من الجروح والقروح ، فإنّ إثبات أحد الضدّين بنفي الآخر مثبت ومعارض بالعكس . إن قلت : هذا إذا لم يقع إثبات أحد الضدّين بنفي الآخر في كلام الشارع ولم يكن مفاد الدليل ذلك وإلّا يكون الترتّب شرعيّا ، وفي المقام قد تقدّم أنّه رتّب الحكم بكون الدم استحاضة على عدم الحيضيّة ، فالترتّب ثابت في الشرع ، والترتّب العقليّ وإن لم يكن ملاكا للتعبّد الظاهريّ لكن لا يكون مانعا عن التعبّد بملاك الترتّب الشرعيّ الموافق للعقليّ التكوينيّ . قلت : هذا إذا كان ما يترتّب على عدم أحد الضدّين مجعولا شرعيّا كالحكم بالوجوب في فرض انتفاء الحرمة ، وأمّا إذا كان موضوعا تكوينيّا فالتعبّد الظاهريّ غير شامل لنفس الموضوع ، فلا يحكم استصحاب عدم الحيضيّة تعبّدا بكون الدم استحاضة ، لأنّه من الأمور التكوينيّة الخارجيّة ، ولا يحكم بترتيب آثار الاستحاضة ، لأنّها بواسطة أمر تكوينيّ ، فيكون الأصل مثبتا ، ففي مثل ذلك لا بدّ من الاحتياط ، للعلم الإجماليّ بأحكام الحيض أو الاستحاضة . ومن ذلك يظهر الخلل في كلام المصنّف ، فإنّ قوله : « وكلّ دم ليس من القرح أو -