شرح
- الحدث أو عدم وجوب الوضوء أو الغسل للصلاة بواسطة خروج الدم هو عدم كونه استحاضة ، وأمّا الجرح فلا أثر تكليفيّا يختصّ به .
إن قلت : مقتضى استصحاب كون الدم استحاضة على تقدير سيلانه قبل حدوث القرحة ومقتضى استصحاب كونه موجبا للوضوء والغسل على التقدير المذكور هو الحكم بكون الدم استحاضة ، وهو مقدّم على استصحاب عدم وجوب الوضوء والغسل ، لأنّ الاستصحاب التعليقيّ مقدّم على الفعليّ كما حقّق في محلّه .
مضافا إلى أنّ مقتضى استصحاب عدم كونه من الجروح والقروح هو كونه استحاضة .
قلت : أمّا الجواب عن الاستصحاب التعليقيّ الموضوعيّ والحكميّ المستند إليه فهو أنّه من قبيل التعليق في الموضوع ، ولا يجري الاستصحاب الّذي مفاده التعليق في الموضوع ولا الحكميّ المستند إليه ، وقد تقدّم وجهه في هذا الشرح . والظاهر أنّ منشأه التعارض للاستصحاب الفعليّ وعدم جريان الحكومة الثابتة في التعليق في الحكم في ذلك .
إن قلت : فعلى هذا يتعارض الاستصحاب التعليقيّ في الموضوع لاستصحاب عدم كون الدم استحاضة ، والاستصحاب التعليقيّ الحكميّ الّذي منشؤه التعليق في الموضوع لاستصحاب عدم حكم الاستحاضة فعلا ، فالاستصحاب المستدلّ معارض بذلك وإن لم يكن محكوما عليه .
قلت : في جانب الفعليّة استصحابات ثلاثة : الأوّل : استصحاب عدم كون الدم استحاضة ، والثاني : استصحاب عدم سيلان دم الاستحاضة ، والثالث : استصحاب عدم الحكم .
والمعارض للاستصحاب الموضوعيّ الفعليّ الأوّل هو الاستصحاب التعليقيّ الموضوعيّ ، فيبقى الاستصحاب الحكيّ التعليقيّ مع الاستصحاب الفعليّ الموضوعيّ الثاني ، والموضوعيّ حاكم على الحكميّ . وعلى فرض التعارض يبقى الحكميّ . وعلى فرض التعارض يرجع إلى أصالة البراءة عن الوضوء والغسل ، فإنّ الشكّ وإن كان في تحصيل الشرط للصلاة والصوم إلّا أنّ شرطيّة الطهارة من سيلان الدم إنّما هي على تقدير كون الدم استحاضة ، والتقدير مشكوك ، والتكليف حينئذ مشكوك . -