شرح
- الدالّة بالإطلاق على أنّها تعمل عمل المستحاضة ، والأخبار المذكورة واردة على ما يدلّ على العادة أو التمييز ، لأنّ ذلك في مورد اشتباه دم الحيض بالاستحاضة ومفاد الأخبار المذكورة رفع الاشتباه .
أقول : الظاهر أنّ الكلّ مندفع بمفاد الأخبار الواردة في النفاس وأنّها بمنزلة المستحاضة .
بيان ذلك يتوقّف على أمرين : أحدهما : أنّ الظاهر من كلمة المستحاضة لغة وعرفا هو من استدام حيضها ، ولذا ورد في الأخبار أنّها بمنزلة المستحاضة أي بمنزلة من دام حيضها ، فليس المقصود من المستحاضة خصوص من سنّ لها أعمال خاصّة ، فإنّ ذلك اصطلاح فقهيّ مستنبط من الأحكام المترتّبة على بعض أقسام المستحاضة ، وإلّا فالمستحاضة لغة وعرفا هي الّتي دام حيضها الأعمّ من المرأة المحكومة بكونها حائضا أو كونها ممّن تجب عليها الأعمال المخصوصة ، ولذا ورد في رواية يونس الطويلة المعتبرة أنّه صلّى اللّه عليه وآله « سنّ في الحائض ثلاث سنن . . . حتّى لا يدع لأحد مقالا فيه بالرأي » « 1 » ، ومن المعلوم أنّ إحداها الرجوع إلى العادة ، وثانيها الرجوع إلى التمييز ، وثالثها الرجوع إلى العدد .
ثانيهما : أنّ الأخبار المتعرّضة لصورة استمرار الدم وتجاوزه عن العادة في باب النفاس تنقسم إلى ثلاث طوائف :
فمنها : ما يدلّ على أنّها تغتسل عند وقت كلّ صلاة فإن رأت صفرة تتوضّأ ، أو أنّها تستظهر وتغتسل وتصلّي ، أو أنّها تغتسل وتحتشي وتستثفر وتصلّي ، كالخبر الثاني والثالث والثامن « 2 » من الباب الثالث من أبواب النفاس وغيرها ممّا يكون مفاده الأمر بالأعمال الخاصّة الواردة في المستحاضة الّتي ليست بحائض .
ومنها : ما يدلّ على أنّها تعمل كما تعمل المستحاضة ، أو تفعل ما تفعل المستحاضة ، أو صنعت كما تصنع المستحاضة ، أو عملت بما تعمل المستحاضة ، كالخبر الأوّل -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 281 ح 1 من ب 5 من أبواب الحيض .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة : ج 2 ص 383 و 385 .