إلّا مع فصل أقلّ الطهر عشرة أيّام بين دم النفاس وذلك الدم ، وحينئذ فإن كان في العادة يحكم عليه بالحيضيّة * ،
شرح
- قلت : ما يدلّ على التحديد حكم واقعيّ ، فلا يعارض ما يدلّ على الحيضيّة بعنوان الأماريّة والحجّة الشرعيّة .
ومنها : المصحّح المتقدّم بتقريب أنّ مقتضاه هو حيضيّة الدم المرئيّ بعد الطهر الواقع بعد الثلاثين على وجه الإطلاق ، فيشمل صورة كون العادة منطبقة على مقدار ليس بينه وبين المرئيّ بعد الطهر بمقدار أقلّ الطهر ، وليس ذلك إلّا من باب عدم الاعتبار بالعادة بعد تماميّة النفاس إلّا مع مضيّ عشرة أيّام الّتي هي أقلّ الطهر . وكون مقتضى إطلاقه أيضا عدم الاعتبار بالعادة ولو بعد مضيّ أقلّ الطهر بعد النفاس غير مضرّ بالاستدلال ، لخروج ذلك بما دلّ على الاعتبار بالعادة إذا مضى أقلّ الطهر .
هذا كلّه في بيان عدم حيضيّته .
وأمّا كونه استحاضة فهو مبنيّ على المشهور بينهم من أنّ حدّ الأكثر في النفاس عشرة أيّام . وأمّا على ما سلكناه فيجوز لذات العادة الحكم بكون الدم استحاضة كما يجوز لها البناء على النفاسيّة إلى أن يحصل الطهر أو ينقضي خمسون يوما ، وأمّا لغير ذات العادة فلا يبعد لزوم البناء على كونه نفاسا إلى ثمانية عشر يوما وبعدها تكون كذات العادة كما تقدّم . ومراعاة الاحتياط راجح جدّا .
( * ) قد يشكل الرجوع إلى العادة بعد فصل أقلّ الطهر وكذا الرجوع إلى التمييز ، لوجوه .
منها : أنّ الرجوع إلى ذلك في مورد المسبوقيّة بالحيض واستمرار الدم بعد ما كانت حائضا ولا يشمل مورد استمرار الدم بعد ما كانت نفساء .
ومنها : أنّ مورده صورة اشتباه دم الاستحاضة بالحيض ، وفي المورد لا يتردّد الأمر بينهما ، بل يحتمل أن يكون من بقايا النفاس مع عدم كونه محكوما به ، ولا دليل على أنّ كلّ دم لا يحكم بكونه نفاسا فهو إمّا حيض أو استحاضة .
ومنها : أنّ الحكم بذلك للعادة أو التمييز مخالف لإطلاق غير واحد من الروايات -