تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
- وعاشرا : ما ذكره من الرجوع إلى أصالة الطهر لا يثبت المدّعى من نفاسيّة الدمين وطهريّة المتخلّل في البين ، إذ من المحتملات طهريّة آخر الدم الأوّل أو أوّل الدم الثاني . وأمّا الثالث أعني ما في المستمسك : ففيه أوّلا : أنّ نفاسيّة الدم الثاني ليست بواسطة العادة بل هي بواسطة الولادة والصدق العرفيّ ، وإنّما العادة أمارة على العدد لا أصل النفاسيّة ، بل يمكن أن يقال : إنّ نفاسيّة الأيّام إلى العادة ليست من جهة العادة بل هي معلومة نوعا عند العرف من جهة الولادة ، وإنّما العادة في النفاس مجعولة من حيث المفهوم وأنّه لا بدّ من الحكم بالاستحاضة أو يجوز لها ذلك بعد العادة لا من حيث المنطوق كما لعلّه واضح عند العرف . وثانيا : ما تقدّم من أنّ نفاسيّة الدم الأوّل فارغة عن المعارض لأنّ احتمال التعارض مبنيّ على الشرط المتأخّر ، وهو خلاف الظاهر قطعا . وثالثا : على فرض التعارض فقد عرفت أنّ نفاسيّته ليست للعادة ، بل هي معلومة . ورابعا : على فرض كونها لها لم يثبت كون العادة حكما ظاهريّا بالنسبة إلى النفاس وإن كان حكما ظاهريّا بالنسبة إلى الحيض ، لثبوت التخلّف بخلاف النفاس ، فلا وجه لرفع اليد عن الإطلاق وحمله على الحكم الظاهريّ . وخامسا : ما ذكره أخيرا مبنيّا على أنّه لا مانع من كون المجموع نفاسا في الفرض المزبور ، لأنّه لم يزد على العشرة فلا تعارض في الأدلّة ، مدفوع بأنّ مقصود المحقّق الأنصاريّ كون المجموع نفاسا واحدا كما صرّح بذلك ، وحينئذ يجيء التعارض ، لأنّه يلزم زيادة النفاس على العشرة في مفروض المستمسك أيضا . وإن بنى على تعدّد النفاس ومنع عمّا أفاده الأنصاريّ قدّس سرّه كما هو الحقّ وقد تقدّم في طيّ الإيرادات فالتعارض أيضا ثابت ، من جهة عدم فصل أقلّ الطهر بين النفاسين المتعدّدين . وكيف كان ، فالأمر في أصل المسألة سهل بعد وضوح عدم الدليل على المماثلة بين النفاس والحيض في جميع ما يتعلّق بهما من الشرائط والأحكام كما يأتي إن شاء اللّه تعالى في المسألة العاشرة . واللّه وليّ التوفيق .