شرح
- عرفا قطعا من العشرة وغيرها من الأعداد إذا اطلق على المرأة الّتي ولدت إلّا العدد المذكور من حين الولادة . هذا .
لكن مع ذلك في الكلّ نظر : أمّا خبر مالك بن أعين فهو محمول على الغالب ، فإنّ الغالب عدم تخلّف الدم عن الولادة ، والحمل على الغالب صحيح في القضايا الخارجيّة المحمولة على الجريانات العاديّة ، وقد تكرّر في هذا الكتاب ذلك .
مضافا إلى أنّ ظهوره في أنّ الملاك هو الولادة معارض بظهور كثير من أخبار العادة الظاهرة في أنّ ظرف القعود هو أيّام العادة ، ولا ريب في عدم وجوب القعود بل عدم جوازه في ما بعد الولادة إذا لم ترد ما ؛ فلعلّ المقصود اعتبار الولادة وعدم كفاية خروج الدم قبل الولادة المسمّى بدم المخاص .
والحاصل : أنّ مقتضى الجمع العرفيّ هو الاعتبار بهما من الدم والولادة .
وأمّا خبر الفضلاء فهو غير دالّ أصلا ، لأنّ سؤاله صلّى اللّه عليه وآله لا يدلّ إلّا على دخالة الولادة في العدد وعدم كفاية رؤية الدم محضا ، ولا يدلّ على انحصار الملاك في ذلك ، إذ يكفي في حسن السؤال دخالته في الحكم بالنفاسيّة ومبدئيّة الحساب .
وأمّا الثالث فهو مسلّم إذا كان الموضوع هو العدد ، وأمّا إذا كان الموضوع أيّام العادة فلا ، خصوصا مع ظهور الأدلّة في أنّ الأيّام المذكورة هي أيّام القعود وليس مفادها الحكم بالنفاسيّة إلى أن تمضي أيّام العادة .
وأمّا ما في الجواهر من كونه موردا لنصّ غير واحد من الأصحاب « 1 » فلا يكفي في الدلالة على المطلب إذا لم يثبت ولم يدّع إجماع على ذلك ؛ فالأقرب كون مبدأ الحساب من العادة والعشرة من حين رؤية الدم والولادة في الجملة ، فلا اعتبار بالدم المرئيّ حال المخاض قطعا كما تقدّم . وأمّا كون الشرط تمام الولادة أو يكفي بعضها فيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 396 .