شرح
- وتحمل أخبار الثمانية عشر على غير ذات العادة كما عن العلّامة في المختلف وقوّاه الشيخ المحقّق الأنصاريّ في بعض كلامه « 1 » .
وكلاهما مردودان : أمّا الأوّل فلعدم الإشارة إلى وجوب القضاء في ما يدلّ على الثمانية عشر ولا في ما يدلّ على الاستظهار بثلاثة أيّام أو يوم أو يومين إن تجاوز الدم العشرة أو الثمانية عشر ، فالقول بوجوب القضاء خلاف إطلاق جميع أخبار التحديد والاستظهار .
وأمّا الثاني فلأنّه يوجب حمل الإطلاق في أخبار الثمانية عشر على الفرد النادر بالنسبة إلى سائر الأفراد ، فإنّ أغلب النساء من ذوات العادات . وحمله على أنّه باعتبار المجموع وأنّ الثمانية عشر هي الحدّ الأكثر بالنسبة إلى مجموع النساء خلاف الظاهر قطعا .
مضافا إلى لزوم الحمل على النادر في موثّق أبي بصير « 2 » على ما في الجواهر « 3 » وإن كان في ذلك نظر وهو وارد في ذات العادة وفيه الأمر بالاستظهار بمثل ثلثي أيّامها ، فلا بدّ من الحمل على ما إذا كانت عادتها ستّة أيّام أو أقلّ كما في الوسائل « 4 » .
وملخّص الكلام أمور : الأوّل : أنّ الأقوى مع قطع النظر عن الإجماع هو أن يكون الحدّ الأعلى خمسين .
الثاني : أنّه بالنظر إليه فالأقوى كونه ثمانية عشر .
الثالث : أنّه ليس المقصود من التحديد بذلك أو العشرة هو قضاء ما فات إذا تجاوز الحدّ ، بل المقصود أنّ اللازم هو الحكم بالنفاسيّة إلى العادة ، وبعدها يجوز لها الاستظهار استحبابا أو كراهة على اختلاف مراتبها ويجوز أن تعمل عمل المستحاضة ، أو يقال : إنّ الاستظهار إلى ثمانية عشر أو سبعة عشر كما هو مفاد موثّق أبي بصير ، وأمّا بالنسبة إلى الباقي فالتخيير واقعيّ ويأتي إن شاء اللّه توضيح ذلك في بعض الفروع الآتية .
هذا كلّه الكلام في ذات العادة ، ويأتي الكلام في غير ذات العادة عند تعرّض -
هامش
( 1 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه : ج 4 ص 136 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 389 ح 20 من ب 3 من أبواب النفاس .
( 3 ) ج 3 ص 281 .
( 4 ) ج 2 ص 389 .