شرح
- فيقال : إنّ الحدّ الأعلى هو الخمسون ، لكن يجوز لها القطع على العادة والاغتسال والعمل بالنحو الّذي تعمل المستحاضة ، ويستحبّ لها الاستظهار يوما أو يومين أو ثلاثة أيّام ، ويكره لها الاستظهار بعد ذلك إلى ثمانية عشر ، وبعد ذلك إلى العشرين ، وبعد ذلك إلى ثلاثين ، وبعد ذلك إلى أربعين ، والحدّ الأعلى في المرجوحيّة هو الخمسون .
وذلك هو مقتضى الجمع العرفيّ بين الأدلّة بحمل النصّ على الظاهر ، وأنّ الأصل هو الأخذ بالظهور ، وأصالة كون الكلام لبيان الحكم الواقعيّ .
ولا مانع لذلك إلّا أمور مدفوعة :
منها : أنّه مخالف لصحيح زرارة « 1 » الآمر بأن تعمل عمل المستحاضة بعد العادة والاستظهار بيومين . كيف ؟ ! وفي ذيله كما تقدّم : « ولا تدع الصلاة على حال ، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : الصلاة عماد دينكم » ، ومخالف أيضا لرواية حمران بن أعين المشتملة على أنّ امرأة محمّد بن مسلم قالت : اقرأ أبا جعفر عليه السّلام السّلام وقل له : إنّي كنت أقعد في نفاسي أربعين يوما ، وإنّ أصحابنا ضيّقوا عليّ فجعلوها ثمانية عشر يوما ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : « من أفتاها بثمانية عشر يوما ؟ » قال : قلت : الرواية الّتي رووها في أسماء . . . ،
فقال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّها لو سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل ذلك لأمرها بما أمرها به - إلى أن قال : - تقعد أيّامها الّتي كانت تطمث فيهنّ أيّام قرئها ، فإن هي طهرت ، وإلّا استظهرت بيومين أو ثلاثة أيّام . . . » « 2 » ، فإنّه لو كان الحدّ هو الخمسون لما كان أبو جعفر عليه السّلام يأمرها بالرجوع إلى العادة الدالّ على أنّ الضيق عليها كان في محلّه وأنّ الأمر أضيق من ذلك .
ودون ذلك في ظهور المخالفة ما يدلّ على الرجوع إلى العادة وإلى ثمانية عشر وإلى العشرين إلى غير ذلك .
وأمّا دفع ذلك فبأنّ كلّ ذلك في مقابل صراحة صحيح ابن مسلم في أنّ الحدّ -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 373 ح 5 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 386 ح 11 من ب 3 من أبواب النفاس .