شرح
- المتقدّم « 1 » والأربعين والخمسين كما في خبر الخثعميّ « 2 » ، والأمر بثمانية عشر في صحيح ثالث لمحمّد بن مسلم « 3 » ، وقوله بعد ذلك : « ولا بأس بأن تستظهر بيوم أو يومين » . كلّ ذلك مع اختلاف الروايات شاهد عند العرف على كفاية كلّ ذلك وعلى جواز القعود للنفاس بتلك المقادير .
ومنها : أنّ ما هو واقع في الخارج يكون كثيرا ، وليس الحدّ العرفيّ للنفاس كالحدّ العرفيّ للحيض ، لأنّ إدامة الدم المستند إلى الولادة إلى الثلاثين والأربعين والخمسين كثيرة كما هو الظاهر من مورد الروايات والمشاهد في الخارج ، وليس ذلك على الظاهر من جهة عدم سلامة المزاج وانحراف الجهات الطبيعيّة .
ومنها : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يقل لأسماء بأنّها بئس ما صنعت وأنّه لم يكن لها الصبر إلى ثمانية عشر مع أنّ ذلك هو مقام بيان ذلك والتنبيه على أنّ اللازم عليها بعد ذلك هو الرجوع إلى العادة ، ولم ينبّه أيضا على لزوم قضاء ما فات عليها من الصلوات . كلّ ذلك يدلّ على سعة الأمر على النساء ، إلّا أنّ التأخير عن الثلاثة أيّام مرجوح لا ينبغي ذلك للمسلمات القانتات فعليها الاغتسال والصلاة .
الثالث : أنّا لو فرضنا إلقاء ما يدلّ على غير العشرة والثمانية عشر لكونه خلاف الإجماع فيمكن أن يقال بالجمع بين الطائفتين بكون الحدّ الأعلى هو الثمانية عشر كما هو الأقوى . ويكون المراد من ذلك هو النفاسيّة إن لم يتجاوز ذلك والاستحاضة إن تجاوز ، إلّا أنّه لا يجب عليها قضاء ما فات على تقدير التجاوز كما هو الظاهر من الأخبار الكثيرة الواردة في ذلك .
الرابع : أن يقال بذلك ولكن على النحو الّذي كان يذهب إليه المشهور بالنسبة إلى العشرة ، فيجب عليها القضاء إن تجاوز الثمانية عشر .
الخامس : أن يفصّل بين ذات العادة وغيرها ، فيحكم بأنّ ذات العادة كالحائض -
هامش
( 1 ) في ص 147 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 388 ح 18 من ب 3 من أبواب النفاس .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 387 ح 15 من ب 3 من أبواب النفاس .