شرح
- لتوجيه الكذب بكذب آخر ؛ فلا بدّ من طرح ذلك لضعف الطريق ، فإنّ مرسل الفقيه هو بعينه ما رواه في العلل بالسند الضعيف ، والمتن أضعف من السند ، لضعف التعليل .
وخلاصة الكلام : أنّه لا بدّ من الجواب عن بعض الأخبار بوجه آخر غير الحمل على التقيّة ، ولا يكفي التقيّة في ذلك .
ومحصّل الجواب أمور : الحمل على التقيّة ولو بالتوجيه المتقدّم ، وضعف السند في البعض ، ووقوع الاشتباه في ثالث ، وتوجيه خلاف الظاهر في رابع ، للجمع بين ما تقدّم من أخبار العادة الدالّة على الرجوع إلى العشرة مع عدم فرض التجاوز والرجوع إلى العادة مع التجاوز .
الثالث : في تحقيق ما هو الحقّ في المقام .
فنقول وبه الاعتصام : بعد ملاحظة الروايات الواردة الّتي مرّ بعضها ويأتي بعضها ينقدح في النفس وجوه :
الأوّل : ما ذهب إليه المشهور على ما يقال .
وملخّصه : أنّ حدّ النفاس كحدّ الحيض فيكون هو العادة والعشرة ، فيرجع إلى العادة إن تجاوز الدم عن العشرة ويحكم بأنّه نفاس إن انقطع فيها . وما بين العادة والعشر ظرف الاستظهار . وقد مرّ توجيهه في الأمر الثاني على حسب ما وصل إليه النظر .
الثاني : أن يقال بأنّ الحدّ الأعلى للنفاس هو الخمسون .
وذلك لصحيح محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « تقعد النفساء إذا لم ينقطع عنها الدم ثلاثين أو أربعين يوما إلى الخمسين » « 1 » وما تقدّم من خبر الخثعميّ ، وفيه قال : « بين الأربعين إلى الخمسين » « 2 » .
وحمل ذلك على التقيّة مشكل ، لعدم القول بالتخيير بين ذلك في العامّة أيضا .
والحمل على بيان الأقوال خلاف الظاهر . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 387 ح 13 من ب 3 من أبواب النفاس .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 388 ح 18 من ب 3 من أبواب النفاس .