شرح
- وفيه : أنّه لا يبعد أن يكون نظره إلى أخبار العادة والاستظهار بضمّ صحيح يونس المتقدّم « 1 » أو بغير ذلك كما تقدّم ويجيء ، وإلّا فيبعد أن يكون أخبار معتمدة في البين ولم تصل إلينا بواسطة الشيخ وغيره من تلامذته ، بل ممّا يقطع أو يطمأنّ بأنّه ليس في البين أخبار كذلك .
ومنها : تشابه لسان أخبار الحيض والنفاس .
ومنها : أنّ الظاهر من الرجوع إلى عادة الحيض أنّه يرجع إليها على نحو ما كان في الحيض من أنّه يرجع إليها إذا تجاوز العشرة .
ومنها : أنّ العشرة مصداق لأيّامها في صورة عدم التجاوز عن العشرة ، فمقتضى الرجوع إلى الأيّام هو الرجوع إليها في الصورة المذكورة .
هذا غاية بيان مقالة المشهور من حيث إقامة الدليل .
بقي الكلام في تتميم ذلك من جهة وجود المعارضات :
فيمكن أن يقال في بيان ذلك : أمّا ما يدلّ على الخمسين والأربعين والثلاثين والعشرين فكلّها محمولة على التقيّة ، لأنّ ذلك موافق لأقوال العامّة . وليس المقصود من التقيّة خصوص خوف الضرر للسائل أو المسؤول عنه أو غيرهما من أفراد الشيعة ، بل المقصود أعمّ من ذلك وممّا يستفاد من بعض الروايات من أنّ محطّ السؤال عنهم قد يكون فتاوى فقهاء العامّة المشهورة في الألسن .
ويشهد بذلك بعض الروايات ، كخبر محمّد الخثعميّ « 2 » من حيث كون الراوي عامّيّا ومن حيث الترديد بين الأربعين والخمسين ، فلعلّ المقصود بالترديد أنّ المعروف بين الفقهاء هو هذان القولان .
ويشهد بوجود التقيّة أيضا استتار الحكم في عصر الصادقين عليهما السّلام بحيث كانت امرأة ابن مسلم تقعد أربعين في نفاسها والأصحاب ضيّقوا عليها بجعلها ثمانية عشر ، -
هامش
( 1 ) في ص 141 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 388 ح 18 من ب 3 من أبواب النفاس .