تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
- وقد يضاف إلى ذلك أمور أخرى لا تخلو عن المناقشة : منها : دلالة بعض الأدلّة على كون النفاس حيضا محتبسا لرزق الولد كما تقدّم بيانه « 1 » . وفيه : ما تقدّم « 2 » من كونه بعينه هو الدم الّذي كان حيضا غير كونه مسمّى بهذا الاسم ، فإنّه يقال : إنّ الزبيب هو الّذي كان عنبا وهو بعينه العنب ، وهذا غير صدق اسم العنب عليه كما هو واضح . ومنها : ما في ذيل صحيح زرارة المتقدّم بعضه « 3 » من قوله : قلت : والحائض ؟ قال : « مثل ذلك سواء ، فإن انقطع عنها الدم وإلّا فهي مستحاضة » ، فإنّ مقتضى مماثلة الحائض للنفساء مماثلة النفساء للحائض كما هو واضح . وفيه : أنّ المماثلة الظاهرة من الرواية إنّما هي في الحكم المذكور في الصدر من القعود بقدر العادة والاستظهار بيومين والعمل كما تعمل المستحاضة بعد ذلك ، أمّا كون الحدّ الواقعيّ هو العشرة في النفاس كما في الحائض فلا يستفاد منها ، فيمكن أن يكون الحدّ في النفساء - مثلا - ثمانية عشر أو أكثر لكن لا يستحبّ الاستظهار بعد العادة ومضيّ يومين أو ثلاثة أيّام بل تجب مراعاة الصلاة وإلقاء احتمال كون الدم نفاسا . ومنها : أنّ الحكم بالاستظهار في النفاس والحيض في صحيح زرارة المتقدّم « 4 » مع عدم الإشارة إلى الحدّ المحقّق للاستظهار خلاف المتعارف ، فإنّ المقام مقام بيانه ، فإن كان الحدّ هو العشرة فهو موكول إلى وضوحه المسلّم في باب الحيض ، وإن كان الحدّ أكثر من ذلك فمقام بيانه يناسب أن يكون عند ذكر الاستظهار . وفيه : أنّ ذلك لو كان الاستظهار واجبا أو مستحبّا في مطلق الظرف المحتمل أن يكون نفاسا ، فيمكن أن يقال باحتمال النفاسيّة لكن لا يكون الاستظهار بعد ذلك جائزا . ومنها : مرسل يونس المنقول عن المقنعة ، قال : جاءت أخبار معتمدة بأنّ انقضاء مدّة النفاس مدّة الحيض وهي عشرة أيّام « 5 » . -
هامش
( 1 ) في ص 133 . ( 2 ) في ص 134 و 127 . ( 3 ) في الصفحة السابقة . ( 4 ) آنفا . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 385 ح 10 من ب 3 من أبواب النفاس .