شرح
- ويستدلّ على ذلك بأمور :
الأوّل : إطلاق الدليل حيث إنّه يشمله ، لصدق النفاس والنفساء بصرف خروج مقدار من الدم إذا كان مستندا إلى الولادة .
لا يقال : إنّ مقتضى ما تقدّم « 1 » من دلالة الدليل على كون النفاس بعينه هو الحيض :
اشتراط ثلاثة أيّام .
فإنّه يقال : قد مرّ « 2 » أنّ كون الدم بعينه هو دم الحيض غير صدق لفظ الحيض عليه في العرف والشرع ، بل المعلوم خلافه كما يظهر من غير واحد من الأخبار .
الثاني : خبر السكونيّ ، وفيه : « إذا ضربها الطلق ورأت الدم تركت الصلاة » « 3 » .
الثالث : خبر زريق ، وفيه : « فإذا خرج رأسه لم تجب عليها الصلاة » « 4 » .
وفيهما : أنّهما في مقام اشتراط الولادة لا كفاية اللحظة ، فإنّ ذلك من تلك الجهة موكول إلى الغالب الّذي يكون أزيد من عشرة بل يقرب من الخمسين .
وعلى فرض الدلالة فليس فيهما إلّا إطلاق ضعيف ، فالتمسّك بإطلاق النفساء والنفاس أولى ، فتأمّل .
الرابع : خبر ليث المراديّ ، وفيه : سألته عن النفساء كم حدّ نفاسها حتّى تجب عليها الصلاة وكيف تصنع ؟ قال : « ليس لها حدّ » « 5 » .
قد استدلّ بذلك صاحب الجواهر قدّس سرّه « 6 » .
والوجه في الاستدلال أنّ مقتضى الجمع العرفيّ بينه وبين ما دلّ على ثبوت الحدّ للأكثر : أن يحمل على الحدّ الأقلّ وإن كان خلاف الظاهر ، إلّا أنّه يرفع اليد عن الظاهر بالنصّ فيقال : إنّ المقصود هو الحدّ الأقلّ ، ولا ينافي قوله : « حتّى تجب عليها -
هامش
( 1 و 2 ) في ص 134 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 392 ح 2 من ب 4 من أبواب النفاس .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 334 ح 17 من ب 30 من أبواب الحيض .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 382 ، الباب 2 من أبواب النفاس .
( 6 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 368 .