شرح
- ومنها : أنّه لا شبهة أنّ الحدود الشرعيّة أو الأمارات المجعولة في باب الحيض والاستحاضة من الاعتبار بالصفات والعادة واعتبار الثلاثة والعشرة وغير ذلك من البلوغ واليأس كلّها مأخوذة من العرف وليس فيه تعبّد صرف ، فحينئذ لا شبهة أنّ العرف يرى أنّ أقلّ الطهر لاجتماع الدم للحيضة الثانية ولا ربط له بالحيضة الأولى الّتي اجتمع لها الدم من قبل ذلك ، وبعد ذلك يقطع الفقيه بعدم اشتراط الحيضة الأولى بذلك والكلام فيها . وأمّا عدم اشتراط ذلك في نفاسيّة الدم الثاني فمفروغ عنه .
مع أنّه لو اغمض عن ذلك فلا دليل على الاشتراط بين الحيض والنفاس ، إذ لا يظهر من دليل كون الدم المجتمع في الرحم هو الحيض وهو خبرا مقرن « 1 » وسليمان بن خالد « 2 » على فرض دلالتهما على كونه بعينه هو دم النفاس إلّا كونه بعينه دم الحيض ، وذلك لا يقتضي التسمية بالحيض ، فإنّ الرجل البالغ بعينه هو الطفل ولكن لا يصدق عليه الطفل بعد البلوغ ، وذلك واضح على النحو الكلّيّ وفي باب الحيض والنفاس ، إذ المستفاد من مجموع أخبار الباب عدم إطلاق لفظ الحائض والحيض على النفساء والنفاس ، ولا يحتمل أن يكون النفاس فردا ممّا يصدق عليه الحيض .
وقد يجاب عن ذلك بجواب ثالث يكون ذلك مبنى للتفصيل بين صورة تجاوز مجموعي الدم والنقاء عن العشرة وعدمه ، بأن يقال : على فرض الغضّ عمّا ذكر فمقتضى الاشتراط ليس نفي حيضيّة الطرفين إلّا في ما لا يمكن الحكم بذلك ، وإلّا يحكم بأنّ النقاء المتخلّل حيض كما هو المشهور في باب الحيض أو طهر كما اخترناه ، من دون أن يوجب ذلك عدم حيضيّة الدم الأوّل أو الدم الثاني .
وفي المقام يقال بأنّه إذا فرض عدم تجاوز الدم المرئيّ قبل النفاس والنقاء المتخلّل وما يرى بعد الولادة عن العشرة فلا مانع عن الحكم بحيضيّة الدم الأوّل ونفاسيّة الثاني من لزوم إلقاء الشرطيّة المذكورة أي لزوم كون الطهر عشرة فما فوق .
لكنّه غير واضح ، إذ هو في ما أمكن أن يكون مجموع الدمين حيضا واحدا ، وذلك -
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 333 ح 13 و 14 من ب 30 من أبواب الحيض .