شرح
- حتّى في مورد البحث .
والحاصل : أنّ مورد البحث ليس ممّا لا يجوز للرجال النظر إليه ، فإنّه يجوز للرجال النظر إلى المضغة وتبيين أنّه مبدأ نشوء الإنسان ، ومقتضى المفهوم : عدم كفاية شهادة النساء فيه وحدها .
لكن يمكن دفع الأوّل بأنّ صرف المناسبة لا يقتضي ترتيب أثر التعليل ، والثاني بأنّ كونه في مقام بيان تمام ما يجوز النساء وحدهنّ الشهادة فيه غير معلوم ، بل الظاهر أنّه في مقام بيان أنّ مورد الشهادة مختلف من حيث الشاهد في الجملة ، فالإطلاق محكّم فيحكم بأنّ شهادة القابلة حجّة في المنفوس في مورد البحث .
الثاني : أنّه هل لا بدّ من العدد أم يكفي الواحدة ؟
لا يبعد أن يقال بكفاية الواحدة ، وذلك لمعتبر ابن سنان المتقدّم « 1 » المرويّ عن صاحب الكافي والشيخ قدّس سرّهما ، ولا مقيّد لذلك إلّا بالنسبة إلى الميراث ، فمقتضى بعض الروايات :
أنّ شهادة الواحدة معتبرة بالنسبة إلى الربع ، وأمّا ما لا يقبل التربيع فمقتضى الإطلاق المتقدّم هو الحجّيّة .
وأمّا موثّق سماعة قال : قال : « القابلة تجوز شهادتها في الولد على قدر شهادة امرأة واحدة » « 2 » .
ففيه أوّلا : أنّ كونه مسندا عن الإمام عليه السّلام غير معلوم .
وثانيا : أنّ صدق الولد على العلقة والمضغة غير معلوم كما تقدّم .
وثالثا : التقسيم في غير الأموال غير معهود عند المتشرّعة فيحمل على ما فصّل في الروايات الأخرى من التقسيم وترتيب أثر شهادة امرأة واحدة بمقدار الربع .
الثالث : مقتضى غير واحد من الروايات الواردة في باب الشهادات : عدم الاعتبار بشهادة الفاسق « 3 » وولد الزنا « 4 » ، فلا بدّ من التقييد بالعدالة وطيب المولد . واللّه العالم .
هامش
( 1 ) في ص 129 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 357 ح 23 من ب 24 من أبواب الشهادات .
( 3 ) راجع وسائل الشيعة : ج 27 ص 373 ، الباب 30 من أبواب الشهادات .
( 4 ) راجع وسائل الشيعة : ج 27 ص 374 ، الباب 31 من أبواب الشهادات .