شرح
- فالمبحوث عنه في المقام هو اشتراط الفصل بأقلّ الطهر .
فقد يقال كما اختاره صاحب الجواهر قدّس سرّه بالاشتراط ، وقد نقل عن الخلاف نفي الخلاف عن اشتراط تخلّل أقلّ الطهر بين الحيض والنفاس « 1 » .
وقد استدلّ على ذلك بأمور :
منها : دلالة بعض الأخبار على أنّ النفاس حيض احتبس للحمل « 2 » .
ومنها : ما دلّ على مساواة حكم النفاس للحيض « 3 » .
ومنها : خبر عمّار المتقدّم « 4 » ، الدالّ على عدم حيضيّة الدم الخارج قبل الولادة مطلقا .
ومنها : خبر زريق المتقدّم « 5 » ، الصريح في عدم حيضيّة الدم الخارج قبل الولادة ، النصّ بالنسبة إلى صورة عدم تخلّل أقلّ الطهر ، لأنّ المفروض خروجه حين الطلق .
ومنها : إطلاق النصوص « 6 » والفتاوى بكون الدم المتجاوز عن أكثر النفاس استحاضة « 7 » .
أقول : وفي الكلّ نظر :
أمّا الأوّل فلأنّ مادلّ على أنّ أقلّ القرء أو الطهر لا بدّ أن يكون عشرة ليس شرطا بالنسبة إلى الحيضة الأولى ، بل هو شرط بالنسبة إلى الحيضة الثانية .
والشاهد على ذلك أمور : منها : أنّ الظاهر الّذي لا ينبغي الشبهة فيه أنّ مادلّ على الاشتراط يكون ظاهرا في الشرط المتقدّم أو المقارن ، فلا يفهم عرفا من اشتراط الصلاة بالطهور والاستقبال والأذان والإقامة وطهارة اللباس وغير ذلك مع قطع النظر عن قيام الضرورة على ذلك اشتراط ذلك بنحو الشرط المتأخّر .
ومنها : أنّه لو كان محتملا لذلك كان بنظر العرف مجملا مع عدم الإجمال قطعا عندهم . -
هامش
( 1 و 7 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 369 .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة : ج 2 ص 329 ، الباب 30 من أبواب الحيض .
( 3 ) كما في وسائل الشيعة : ج 2 ص 373 ح 5 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 4 ) في ص 127 .
( 5 ) في ص 126 .
( 6 ) راجع وسائل الشيعة : ج 2 ص 382 ، الباب 3 من أبواب النفاس .