شرح
- والطعن في سند الأوّل بالطيالسيّ مدفوع بما حقّقه النوريّ قدّس سرّه في خاتمة المستدرك « 1 » من رواية عدّة من المشايخ العظام عنه الدالّة على الوثوق به .
لكنّ الظاهر أنّ الحمل على التنزيهيّة متعيّن .
وذلك لوجوه يوجب مجموعها الاطمينان بذلك :
منها : وجود بعض القرائن في نفس دليل التقييد : مثل قوله عليه السّلام : « إذا طال بها ذلك » المشعر بأنّ التجنّب في حال الدم أرجح وأقرب إلى التنزّه ، فلا يصار إليه إلّا إذا طال الأمر وكان الصبر على ترك الوطء صعبا على الزوج ، وقوله « إن أراد » أو « إذا أراد » المشعر بعدم التعرّض للزوج إذا لم يكن مريدا للوطء ، مع وضوح أنّ ذلك كلّه من باب التنزّه والتجنّب عن الوطء حال الدم .
ومنها : أنّ مفاد خبر إسماعيل هو لزوم الاغتسال والتوضّؤ للوطء مستقلّا ، ومفاد المضمر هو لزوم أن يكون الوطء عند الاغتسال الظاهر في الاغتسال المتقدّم ذكره ، وهو الاغتسال للصلاة ، وكلّ ذلك مخالف لجميع الفتاوى .
ومنها : وجود الاختلاف بين الخبرين الدالّين على الاغتسال ، من جهة خلوّ المضمر عن التوضّؤ ، ومن جهة دلالة خبر إسماعيل على الاستقلال ، ودلالة المضمر على كون الوطء بعد الاغتسال الصلاتيّ .
ومنها : أنّ التصرّف في المطلقات بالمضمر موجب لحملها على الفرد النادر ، وبخبر إسماعيل موجب للتقييد بما يبعد عن الأذهان الّذي ينصرف عنه بحسب الارتكاز ، من باب عدم معهوديّة توقّف الوطء على الطهارة من الغسل والوضوء ، خصوصا اجتماع الوضوء مع الغسل الّذي ضحك منه عليه السّلام وقال : « أيّ وضوء أنقى من الغسل » « 2 » على ما في بعض الروايات ، لا سيّما بعد تحقّق عدم لزوم الغسل على الحائض وجواز الوطء بعد النقاء . وكيف ؟ ! يقبل الارتكاز جواز الوطء بعد النقاء من الحيض وعدم جوازه بعد النقاء عن الاستحاضة . -
هامش
( 1 ) ج 9 ص 39 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 247 ح 4 من ب 34 من أبواب الجنابة .