شرح
- عبد الرحمان وفيه : « وكلّ شيء استحلّت به الصلاة فليأتها زوجها ، ولتطف بالبيت » « 1 » .
وفي اللغة : استحلّ الشيء : اعتدّه أو اتّخذه حلالا ؛ فليس المقصود إيجاد عمل اختياريّ موجب للحلّيّة .
تقريب الاستدلال بذلك أنّ الحلّيّة لا تتوقّف على الغسل والوضوء ، فإنّه كما تصدق القدرة بلا إشكال على المقدور بالواسطة كذلك الحلّيّة فإنّها تصدق على ما يكون حلالا بالواسطة ، فإنّ الحلّيّة تقرب من القدرة الشرعيّة ، أي لا يكون المكلّف مغلول اليد من قبل الشارع فيجوز له ويصحّ منه ، بخلاف زمان الحيض ؛ فيدلّ ما تقدّم من الدليل على أنّه إذا حلّت لها الصلاة يحلّ الوطء مطلقا ، اغتسلت أم لا .
إن قلت : بعد فرض صدق الحلّيّة ولو بواسطة الإتيان بالمقدّمات فلا يدلّ إلّا على حلّيّة الوطء في الجملة ، فلا ينافي لزوم الغسل عليها .
قلت : فرق بين حلّيّة الصلاة المأخوذة في الموضوع ، فإنّه لا يكون المتكلّم في مقام بيان الحلّيّة بل الحلّيّة مفروضة في مقام جعلها موضوعا ، بخلاف حلّيّة الوطء فإنّ المقصود بيان حلّيّته مطلقا فيؤخذ بإطلاقه ، والإطلاق في مقام الموضوع يقتضي أن يكون الموضوع كلّ حلّيّته ولو كانت مشروطة ، بخلاف الإطلاق في مقام بيان الحلّيّة ، فإنّ مقتضاه ثبوت الحلّيّة المطلقة ، فتأمّل فإنّه دقيق .
وكيف كان ، فلا ريب أنّ مقتضى غير واحد من الإطلاقات : جواز الوطء قبل الأعمال .
لكن في قبال ذلك قد يستدلّ بما يظهر منه التقييد :
فمنه : خبر إسماعيل بن عبد الخالق ، وفيه : قلت : يواقعها الرجل ؟ قال : « إذا طال بها ذلك فلتغتسل ولتتوضّأ ثمّ يواقعها إن أراد » « 2 » .
ومنه : مضمر سماعة الموثّق ، وفيه : « وإن أراد زوجها أن يأتيها فحين تغتسل » « 3 » . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 375 ح 8 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 377 ح 15 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 374 ح 6 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .