شرح
- وأمّا عدم الاكتفاء فلما مرّ من عدم الدليل على ذلك .
مضافا إلى أنّ الأمر بالتوضّؤ لكلّ صلاة دالّ على بطلان الطهارة بعد الصلاة فلا يكتفى بها للصلاة الأخرى فكيف يكتفى بها للغايات الاخر . كيف ولو لم يدلّ على ذلك لم يدلّ على حدثيّة الدم بالنسبة إلى غير الصلاة من أوّل الأمر .
الرابع : أن يقال بعدم مشروعيّة غير الصلاة من الغايات ، من جهة ثبوت حدثيّة الدم المذكور وعدم دلالة الدليل إلّا على الاكتفاء بالوضوء للصلاة لا مطلقا .
وفيه : أنّ ما يدلّ على توقّف جواز الغايات الأخرى كالمسّ - مثلا - على الوضوء كاف في إثبات مشروعيّة الوضوء لرفع ما كان إلى زمان الوضوء . وحدثيّة الدم حال الوضوء وحال الإتيان بالغاية غير ثابتة ، إذ لا دليل عليها إلّا مادلّ على وجوب الوضوء لكلّ صلاة ، وهو لا يدلّ على حدثيّة الدم بين الصلاة والوضوء .
مضافا إلى أنّ مقتضى إلقاء خصوصيّة الصلاة هو كفاية الوضوء للغايات الأخرى كما يكتفى به للصلاة ، فإنّه إمّا لا يدلّ إلّا بالنسبة إلى الصلاة فهو غير دالّ على وجوب الوضوء للغايات الأخرى ، فإذا بني على إلقاء خصوصيّة الصلاة بالنسبة إلى حدثيّة الدم وايجابه للوضوء فلا بدّ من إلقاء خصوصيّة ذلك بالنسبة إلى الاكتفاء بالوضوء أيضا .
ومن ذلك يظهر أنّ أحسن الوجوه هو الثالث ، وهو الّذي اختاره الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه في طهارته « 1 » .
ثمّ إنّه على ذلك فهل لا يكتفى بالوضوء الصلاتيّ مطلقا ، أو لا يكتفى به بعد الصلاة ولكن لا مانع من الاكتفاء به حين الصلاة بالنسبة إلى المسّ مثلا أو بالنسبة إلى الطواف ، أو يجوز الاكتفاء به حينه بشرط مراعاة الفوريّة بالنسبة إليه فيجوز لها المسّ أوّل الصلاة إذا لو حظت الفوريّة بالنسبة إليه ولا يجوز بعد ذلك ؟ وجوه .
يمكن أن يقال بجواز الاكتفاء ، من جهة عدم ثبوت حدثيّة الدم الموجود حال الصلاة بالنسبة إلى ذلك الحال وإن كانت ثابتة بالنسبة إلى ما بعد الصلاة لإطلاق الدليل . -
هامش
( 1 ) ج 4 ص 88 .