شرح
- والوجه في ذلك :
أمّا كونه ناقضا للوضوء مطلقا فلأنّه الظاهر من الدليل ، فكما أنّ العرف يستفيد من الأمر بالغسل للصلاة نجاسة ما يغسل كذلك يفهم من الأمر بالوضوء للصلاة كون ما يتوضّأ له ناقضا للوضوء مطلقا ، ولم يعهد عند المتشرّعة إلى الآن أن يكون أحد طاهرا بالنسبة إلى بعض الأمور ومحدثا بالنسبة إلى بعضها الآخر .
وأمّا الاكتفاء بالوضوء الصلاتيّ فلأنّه مقتضى معقد إجماع ما صرّح به في القواعد « 1 » والشرائع « 2 » والإرشاد « 3 » من أنّها إذا فعلت ذلك كانت بحكم الطاهر :
ففي القواعد : أنّ « مع الأفعال تصير بحكم الطاهر » « 4 » .
وفي مفتاح الكرامة بعد ذلك : إجماعا كما في الغنية والمعتبر والتذكرة ومجمع البرهان وشرح الجعفريّة وكشف الالتباس . وفي المنتهى : أنّه مذهب علمائنا . وفي المدارك : لا خلاف فيه بين العلماء « 5 » .
وفي الجواهر « 6 » عن العلّامة الطباطبائيّ بعد نقل نصّ العلّامة وغيره على ذلك قال :
ومقتضى ذلك : عدم وجوب تجديد الوضوء لغير الصلاة من الغايات ، كالطواف والمسّ ودخول المشاهد وقراءة العزائم - إلى أن قال : - وكلام الأصحاب غير محرّر في هذا المقام .
قال قدّس سّره في الجواهر « 7 » : قلت : لا ينبغي الإشكال في ظهوره في ذلك وأنّه إذا فعلت الأفعال للصلاة لا يؤثّر استمرار الدم أثرا . نعم ، تحتاج إلى الوضوء أو الغسل لعروض أسباب اخر موجبة لهما ، إنّما الإشكال في مشروعيّة الاستقلال .
لكنّ الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه نقل عن الموجز وشرحه لزوم تعدّد الوضوء للطواف وصلاته ، وأنّ كاشف الغطاء جزم بوجوب التكرار إذا تكرّر مسّ كتابة القرآن ، وعن الفخر في الحاشية على الإرشاد أنّ وضوء المستحاضة يبطل بالفراغ عنها - أي الصلاة - وغسلها لا يبطل إلّا بخروج الوقت ، وعن التحرير أنّها إذا فعلت ما عليها من الأغسال كانت -
هامش
( 1 و 4 ) قواعد الأحكام : ج 1 ص 219 .
( 2 ) ج 1 و 2 ص 28 .
( 3 ) ج 1 ص 229 .
( 5 ) مفتاح الكرامة : ج 3 ص 349 .
( 6 و 7 ) ج 3 ص 362 .