تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
- كاف في الحكم المرتّب عليها . وأمّا كفايته لصلاة واحدة فلأنّ الصلوات الّتي يؤتى بها بعد ذلك تكون مقرونة بالطهارة من الحدث السابق أي السيلان أو الظهور فهي مع الغسل أيضا ، لعدم الفصل بينه وبينها بالحالة الأعلى المستلزمة لتحقّق الحدث . وهذا ممّا لا خفاء فيه ، لكن لا بدّ من الإيماء إلى أمور : الأوّل : أنّ مقتضى ما مرّ : عدم جواز الاستمرار على عملها إذا كان واقعا في حال استمرار الحالة العليا ، بل لا بدّ من استيناف عمل الأعلى ، لما مرّ من أنّ الملاك في التكليف مراعاة ظرف الامتثال ، فإطلاق كلامه مقيّد في اللبّ . الثاني : أنّه في مثال المتن لا فرق بين لزوم عمل الأعلى وعدم لزومه بالنسبة إلى صلاة الظهر ، لأنّه لا بدّ لها أيضا من الغسل إذا فرض عدم لزوم عمل الأعلى عليها وكفاية عمل الأدنى الّتي هي المتوسّطة في المثال ، إلّا أن يكون نظره إلى عدم لزوم الغسل على تقدير عدم لزوم عمل الأعلى ، لكفاية الغسل للغداة لذلك . وهو مشكل ، من جهة ظهور الدليل في أنّ الموجب للغسل الواحد هو الظهور الّذي لم يتجاوز الدم الكرسف لا مطلق الظهور . نعم ، لو قلنا : إنّ الظهور موجب للغسل ولو كان مقرونا بالسيلان والسيلان أيضا موجب للغسل إلّا أنّه يتداخل السببان بالنسبة إلى الغسل الأوّل وكذا الكلام في الوضوء لصحّ ما ذكر إذا كانت آتية بالغسل الفجريّ . الثالث : أنّه لو كان الانتقال إلى الأدنى بعد الأعمال والصلاة فهل تصحّ صلاتها أو لا بدّ من الإعادة ؟ مقتضى مبنى المتن من لزوم التجنّب عن الحدث مهما أمكن حتّى بالنسبة إلى الوقت المتأخّر بالانتظار إليه : هو البطلان حسب ما مرّ في الانقطاع ، ومقتضى ما تقدّم منّا من ظهور الدليل في أنّه تراعي وقت العمل كالمسافر والحاضر فلا تجب إعادتها . ولعمري إنّ ذلك أيضا ممّا يوضح عدم اللزوم ، إذ لو كان المقصود من الدليل هو الحكم بصحّة الصلاة للمستمرّة إذا لم يتعقّبه انقطاع ولا انتقال إلى الأدنى لكان مقتضى ذلك : عدم الحكم بالاكتفاء في صورتي احتمال الانقطاع والانتقال إلى الأدنى ، خصوصا إذا علم الانقطاع والانتقال وشكّ في سعة ذلك ، ومقتضى ذلك : لغويّة الحكم المذكور .
شرح العروة الوثقى — صفحة 103 | الشيخ مرتضى الحائري