تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠

[ صفات دم الاستحاضة ]

وهو في الأغلب أصفر بارد رقيق ، يخرج بغير قوّة ولذع وحرقة * ، بعكس الحيض ، وقد يكون بصفة الحيض . وليس لقليله ولا لكثيره حدّ .
شرح
- مع أنّه يأتي بعد ذلك أنّ دم الاستحاضة عرق . ومنها : قوله عليه السّلام نقلا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « ليس ذلك بحيض ، إنّما هو عرق » « 1 » . ولا يخفى أنّ المستفاد منه أنّ الحيض ليس من العرق ، وهو يؤيّد ما ذكرناه من كونه مجتمعا في كيس في الداخل ، والمستفاد من سابقه أنّه يخرج من عرق غير كامل الاندمال ، والمستفاد من المجموع ما ذكرناه . وهو لا يقتضي تعدّد الحيض والاستحاضة من حيث كون كلّ منهما دما يأتي من العروق أو بعض العروق المخصوصة كما لا يخفى . وأمّا الجواب عن الثاني فلأنّه لم يظهر من الروايات انقلاب الحيض الحقيقيّ الواقعيّ الّذي يكون حيضا عند العرف لو علم بسببه إلى الاستحاضة دفعة ، بل لعلّ الكيس الّذي يمتلئ من دم الحيض قد يكون بمقدار ثلاثة وقد يكون بمقدار أربعة إلى عشرة فلا يكون أكثر من عشرة ، فقد جعل الشارع كلّ ذلك حيضا تسهيلا للعباد في مقام التطبيق أو حكم بحيضه ظاهرا . وكذا الكلام بالنسبة إلى ما قبل الثلاثة . والتحديدات الّتي لا توافق العرف كثيرة ، فإنّ السفر العرفيّ أعمّ من الشرعيّ ، والإقامة العرفيّة أعمّ من الشرعيّة ، ولا إشكال في ذلك أصلا . وأمّا الجواب عن الأخير فلأنّ الأحكام مترتّبة على الاستحاضة ، وهي الدم الّذي استمرّ بعد الحيض أو كان بعده ولو لم يكن على وجه الاستمرار بل ولو كان قبله إذا كان زائدا على مقدار الحيض ، فإنّ ذلك كلّه استحاضة بحسب فهم العرف وجعل أمارة لذلك في ما إذا لم يحرز كونه غير الحيض باللون والصفة كما يأتي إن شاء اللّه تعالى . ( * ) لا يخفى أنّ الأوّلين واقعان في عبارات جميع من ظفرت بعبائرهم سوى المفيد في المقنعة ، فإنّ المحكيّ في الجواهر عنه ذكر البرودة والرقّة والصفاء « 2 » ؛ ولا يبعد -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 276 ح 4 من ب 3 من أبواب الحيض . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 258 .