شرح
- ويمكن الجواب عن الأوّل بإمكان أن يكون دم الحيض دما مجتمعا في محلّ واحد في طول الشهر وينزل عند العادة في الغالب . وهو الّذي يؤيّده الاعتبار ، فإنّ سيلان الدم البحرانيّ الكثير من العرق دفعة غير محتمل . وأمّا دم الاستحاضة فهو لفساد جدار بعض العروق وينفذ منه الدم الفاسد كما يخرج الدم الأصفر من الدماميل غير المندملة المشرفة على الاندمال ، فدم الاستحاضة والحيض واحد بحسب المنشأ الأصليّ إلّا أنّ الثاني دم يخرج من شبه كيس في الداخل والأوّل يكون من العرق مستقيما .
وقد يومىء إلى ذلك بعض فقرات خبر يونس الطويل :
منها : قوله عليه السّلام : « وكذلك أفتى أبي عليه السّلام . وسئل عن المستحاضة فقال : إنّما ذلك عرق غابر أو ركضة من الشيطان » « 1 » فإنّه قد قرىء عرق غابر ، وعزف غابر ، وعزف عامر .
والأقرب ما ذكرناه بناء على ما عن الصحاح : غبر الجرح بالكسر غبرا : اندمل على فساد ثمّ ينتفض بعد ذلك ، ومنه سمّي العرق الغبر بكسر الباء ، لأنّه لا يزال ينتفض .
فالمقصود من الفقرة المذكورة - واللّه العالم - أنّ الاستحاضة إمّا تكون من انتفاضات بعض العروق غير المندملة كاملا ، وإمّا تكون ركضة من الشيطان من جهة اختلاط العادة أو نسيانها .
وأمّا « عزف عامر » الّذي قرّبه في الوافي « 2 » وتبعه بعض أهل العصر بناء على أنّ المقصود من العزف هو اللعب والمقصود من عامر هو الشيطان فهو مقطوع البطلان عندي ، لأنّه لا يناسب قوله : « أو ركضة من الشيطان » ، ولا اعتبار في البين يستدعي أن يكون بعض أعماله لعبا وبعضها ركضة وشدّة .
مع أنّ انتخاب لفظ « عامر » للتعبير عن الشيطان في المقام غريب جدّا .
مع أنّه قد قيل : إنّ في صحاح العامّة كلّها « عرق » ، وقد رأيت كتابي البخاريّ « - 2 » والمسلم « 3 » وكان كما قيل . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 281 ح 1 من ب 5 من أبواب الحيض .
( 2 ) الكتب الستّة : ص 26 كتاب البخاريّ : باب الاستحاضة ح 306 .
( - 2 ) ج 6 ص 460 .
( 3 ) الكتب الستّة : ص 732 كتاب مسلم : باب المستحاضة وغسلها وصلاتها ح 753 .