. . . . . . . . . .
شرح
- مستقبلة » المتقدّم « 1 » بناء على كون الظاهر منه هو عشرة الدم كما هو الحقّ ، فلا يمكن المصير إلى ما صار إليه صاحب الحدائق قدّس سرّه في تلك المسألة .
إن قلت : إذا فرض التوالي بالمعنى المشهور خلاف الظاهر - كما تقدّم - وبالمعنى المستظهر من الشيخ الأنصاريّ كذلك وفرض أنّ مسلك صاحب الحدائق قدّس سرّه خلاف ما أشير إليه من الروايات الكثيرة فما هو الحقّ في المسألة ؟
قلت : الظاهر تعيّن ما أفتى به المشهور من عدم حيضيّة الدم المرئيّ بعد العشرة ، لكن لا لما ذكر من معنى التوالي ، بل من جهة أنّ المستفاد من الأخبار أمران :
أحدهما : اشتراط حيضيّة الدم بأن لا يكون بعد العشرة من ابتداء رؤية الدم ، ومقتضى ذلك : الحكم بعدمها مطلقا سواء رأت الدم في تمام العشرة أو في بعضها .
ثانيهما : أنّ أكثر الحيض عشرة أيّام بالنسبة إلى رؤية الدم حقيقة كما هو الظاهر من بعض الأخبار وصريح الآخر .
فالمرأة الّتي رأت الدم دائما في الثلاثة لا يكون ما تراه بعدها حيضا لوجهين :
أحدهما : اشتراط أن يكون في العشرة .
ثانيهما : اشتراط أن لا يكون أكثر من العشرة . وأمّا من رأت أقلّ من العشرة فيها فالدم المرئيّ بعدها لا يكون حيضا ، لفقدانه الشرط الواحد وهو عدم كونه مرئيّا في العشرة .
إن قلت : فاشتراط أن لا يكون بعد العشرة مغن عن اشتراط أن لا يكون أكثر منها .
قلت : اتّصاف الدم بكونه عشرة ليس لإخراج الفاقد للوصف ، بل للحكم بحيضيّة ما يرى في العشرة ولو على نحو الدوام فلا يكون الحكم بذلك لغوا . ومن هنا يعلم أنّه لا فرق بين أن يكون المقصود من العشرة هو المتوالية أو لا يكون الوصف المذكور ملحوظا فيه ، إذ على الثاني ينطبق على المتوالي ، إذ غيره لا يكون بأكثر الحيض ، لأنّ ما يرى بعد العشرة لا يكون حيضا ، لفقد شرط الزمان ، فافهم وتأمّل ؛ فإنّه بذلك يجمع بين جميع الأخبار من غير تصرّف في ظاهر واحد منها ، من غير فرق بين اختيار -
هامش
( 1 ) في ص 96 .