. . . . . . . . . .
شرح
- لكن ذهب صاحب الحدائق إلى أنّ النقاء المتخلّل بين الحيض الواحد طهر وأنّ اشتراط أن لا يكون الطهر بأقلّ من العشرة مختصّ بما بين الحيضتين المستقلّتين « 1 » .
وقد نقل الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه حكاية هذا القول عن اللمعة وشرحها عن القائلين بعدم اعتبار التوالي في الثلاثة الّتي هي أقلّ الحيض « 2 » .
والوجه في ذلك أنّهم لو لم يقولوا بذلك فالأقلّ دائما يكون متواليا ، لأنّه على فرض عدم التوالي والتفرّق والحكم بحيضيّة النقاء المتخلّل يكون أكثر من ثلاثة أيّام ، فالقول بعدم اشتراط التوالي مع الحكم بحيضيّة النقاء المتخلّل يرجع إلى القول باشتراط التوالي .
ونقل أيضا عن المنتهى أنّه إذا قلنا بالتلفيق فكلّ قدر من الدم لا يجعل حيضا تامّا ، وكذا كلّ قدر من الطهر ، لكن جميع الدماء حيض واحد وجميع النقاء طهر كامل واحد . . . « 3 » .
الثاني : المقصود من الحيضتين المستقلّتين بناء على مسلك المشهور المنصور في المسألة المتقدّمة هو ما يرى في عشرة الدم في الحيض الأوّل وما يرى بعد ذلك ؛ فيشترط في كون الدم الثاني حيضا بعد ما تحقّق الحيضة الأولى بوقوعها في عشرة الدم أو بعد ما تحقّقت الحيضة الأولى برؤيتها ثلاثة ولو غير متوالية وتحقّق العشرة ولو غير متوالية أن يتوسّط عشرة أيّام طهرا ، أو يشترط في الحكم بتعدّد الحيض بذلك ، فلا يتعدّد الحيض إلّا بفصل أقلّ الطهر عشرة أيّام ، ويأتي إن شاء اللّه تعالى توضيح ذلك .
الثالث : قد مرّ التسالم على كون أقلّ الطهر عشرة في الجملة ، من غير إشكال نصّا وفتوى .
إنّما الإشكال في أنّ ذلك الاشتراط هل هو على وجه الإطلاق حتّى يكون النقاء المتخلّل في حيضة واحدة حيضا حكما أو يكون الاشتراط في ما بين الحيضتين المستقلّتين حتّى يكون النقاء المتخلّل طهرا ؟
قد مرّ أنّ المشهور هو الأوّل ، وذهب صاحب الحدائق إلى الثاني ، وهو الّذي يظهر من بعض عبائر من تقدّم عليه كما مرّ في الأمر الأوّل . -
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 3 ص 159 و 160 .
( 2 و 3 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه : ج 3 ص 175 .