. . . . . . . . . .
شرح
- وأمّا الحكم التعبّديّ الجعليّ فهو أشبه بالمطالب الاصوليّة وليس ممّا يدركه العرف بالارتكاز .
مضافا إلى وجود عدّة قرائن في الروايات تدلّ على أنّه ليس المقصود هو الحكم بعدم الحيضيّة :
منها : قوله عليه السّلام على ما في مرسل الفقيه : « أنّ أقلّ الحيض ثلاثة أيّام ، وأكثرها عشرة ، وأوسطها خمسة » « 1 » وخبر حنان بن سدير : « إنّ الحيض أقلّه ثلاثة أيّام ، وأوسطه خمسة أيّام ، وأكثره عشرة أيّام » « 2 » .
فإنّ الحكم بالأوسطيّة لا يترتّب عليه أثر في الخارج ، فليس المقصود بذلك الحكم التعبّديّ .
ومنها : قوله عليه السّلام في خبر يونس : « وذلك أنّ المرأة أوّل ما تحيض ربما كانت كثيرة الدم فيكون حيضها عشرة أيّام ، فلا تزال كلّما كبرت نقصت حتّى ترجع إلى ثلاثة أيّام ، فإذا رجعت إلى ثلاثة أيّام ارتفع حيضها ولا يكون أقل من ثلاثة أيّام » « 3 » .
فإنّ كون ذلك بصدد بيان الواقع ومرحلة التكوين واضح ، إذ كما ليس مفاد قوله :
« كثيرة الدم » أنّها محكومة بذلك وليس مفاد قوله : « عشرة أيّام » أنّها محكومة بذلك كذلك قوله : « كلّما كبرت نقصت » ووضوح كون الجملات في مساق واحد .
ومنها : قوله عليه السّلام فيه أيضا : « فذلك اليوم واليومان الّذي رأته لم يكن من الحيض ، إنّما كان من علّة ، إمّا من قرحة في جوفها وإمّا من الجوف » « 4 » .
فإنّه صريح في أنّ المقصود أنّه ليس من الحيض واقعا ، لا أنّه مع كونه حيضا عرفا محكوم شرعا بعدم الحيضيّة .
ومنها : قوله عليه السّلام فيه أيضا : « فعليها أن تعيد الصلاة تلك اليومين الّتي تركتها ، لأنّها لم تكن حائضا » « 5 » . -
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 295 ح 6 و 7 من ب 10 من أبواب الحيض .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 294 ح 4 من ب 10 من أبواب الحيض .
( 4 و 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 299 ح 2 من ب 12 من أبواب الحيض .