تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
. . . . . . . . . .
شرح
- الثلاثة فهو أيضا مدفوع بأنّ الغالب هو الاستمرار ؛ مع أنّه ليس إلّا إطلاق مقاميّ يرفع اليد عنه بواسطة الأخبار المتقدّمة . لكنّ الإنصاف أنّ الجواب المذكور متّجه بالنسبة إلى خبر إسحاق بن عمّار . وأمّا الموثّق فحمله على الحكم الظاهريّ غير صحيح بحسب الظاهر . وذلك لوجهين : أحدهما : حكمه بترك الصلاة في ما لم تستقرّ عادتها ما لم يجز العشرة ، فإنّ ذلك حكم واقعيّ ، لأنّ الحكم بتركها ما لم يجز العشرة ظاهرا ثابت أيضا في ذات العادة المستقرّة ، فلا فرق بين الشقّين في ذلك ، ومقتضى الرواية هو التشقيق والاختلاف في الحكم بالنسبة إلى الصورتين ، وليس ذلك إلّا من باب أنّ حكم غير ذات العادة واقعا هو التحيّض ما لم يتجاوز العشرة . وأمّا ذات العادة فترجع إلى عادتها إذا تجاوز الدم عن العشرة . ثانيهما : قوله : « فإذا اتّفق شهران عدّة أيّام سواء فتلك أيّامها » الظاهر في شموله لما كان أيّامها يومين ، وذلك للتصريح بذلك في صدر الرواية . واحتمال أن يكون جمع الأيّام في الذيل الظاهر في أنّ أقلّه ثلاثة رادعا لما فرضه في الصدر من رؤية الدم يومين مدفوع بإطلاق « عدّة أيّام » في الصدر على ما يشمل اليومين ، فالظاهر أنّه من باب التغليب . فلا محيص إلّا عن القول بأنّ ذلك في مورد العلم أو الاطمينان بكون ما رأته حيضا كما هو الظاهر من الموثّق صدرا وذيلا ( وإنّما إشكاله من جهة عدم استقرار العادة وأنّه مع التجاوز عن العشرة هل يبقى الدم على الحيضيّة أم لا ؟ ) وحمل أخبار الثلاثة على أنّ الغالب كذلك فإن كان أقلّ من الثلاثة فلا يكون حيضا في الغالب ، وتلك الغلبة أمارة على عدم الحيضيّة إذا كان أقلّ من الثلاثة . وتفصيل الكلام أنّ ما تقدّم من الأخبار الدالّة على أنّ أقلّ الحيض ثلاثة يحتمل وجوها : الأوّل : أن يكون المقصود أنّ الدم الّذي لا يستمرّ إلى الثلاثة محكوم في الشرع بعدم كونه حيضا ولو كان في الواقع هو الدم المعروف وكان بعينه دم الحيض . وذلك بعيد بل غير محتمل عرفا ، لظهور الأخبار المتقدّمة في أنّ شرطيّة الحيض الّذي هو من الموضوعات العرفيّة باستمراره ثلاثة . -
شرح العروة الوثقى — صفحة 75 | الشيخ مرتضى الحائري