تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
. . . . . . . . . .
شرح
- يعلم بعدم تعجّله ، من جهة عدم تغيير العادة برؤية الدم معجّلا دفعة واحدة وإن استمرّ بعد ذلك بذاك الوقت الجديد ؛ فلا بدّ أن يكون المقصود من تعجّل الوقت هو الزمان الّذي يستعدّ الرحم واقعا لقذف الدم ، فالمقصود تعجّل الوقت الواقعيّ للدم من دون الإشارة إلى تعجّل العادة ، لأنّ عدمه معلوم ، إذ لا يحصل ذلك بمرّة واحدة . واحتمال « أن يكون الحكم بالحيضيّة من باب أنّ احتمال تقدّم الوقت الواقعيّ بأيّام قليلة على العادة ملحق بالعادة ، فالعادة الّتي تكون أمارة على الحيض أعمّ من نفسها وقلائل من الأيّام المتقدّمة أو المتأخّرة ، كما ربما يومئ إلى ذلك ذيلها الراجع إلى رؤية الدم بعد العادة بثلاثة أيّام والحكم بالتربّص وترك الصلاة على الظاهر » خلاف الظاهر ، من باب الاحتياج إلى ضمّ كبرى أخرى على ما وقع في حيّز التعليل . لكنّ الإنصاف أنّ التعليل بتعجّل الوقت وعدم التعليل بإمكان الحيض ربما يقرّب الاحتمال الأخير وأنّ المقصود إلحاق تلك المرأة بذات العادة ، بل مع وجود إمكان كون الدم حيضا يكون الإعراض عن التعليل به والتعليل بإمكان تقديم الوقت الواقعيّ على العادة ربما يومئ بعدم كفاية صرف الإمكان ، فتأمّل . الثالث : صحيح عبد اللّه بن سنان المشار إليه في ما تقدّم من كلام مصباح الفقيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن الحبلى ترى الدم أتترك الصلاة ؟ فقال : « نعم ، إنّ الحبلى ربّما قذفت بالدم » « 1 » . وتقريب الاستدلال به أوضح من السابق ، لأنّ ما وقع في حيّز التعليل ليس إلّا احتمال قذف الدم ، وليس مناسبا لإدخال الموضوع في قاعدة أخرى غير قاعدة الإمكان كما كان في الموثّق كذلك ، ولذا أوردنا عليه ولم يتّضح لنا جواز التمسّك به . والإيراد عليه بأنّ الظاهر من قوله : « إنّ الحبلى ترى الدم » في السؤال هو رؤية الدم المعهود الّذي هو بصفات الحيض أو يكون في العادة بحيث لو كانت غير حبلى لكان دم حيض ، فالمفروض هو ما يكون في البين أمارة على الحيضيّة من الصفات أو العادة ؛ وحينئذ فالتعليل في مورد وجود الأمارة ليس إلّا لبيان الأخذ بالأمارة وأنّه مع -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 329 ح 1 من ب 30 من أبواب الحيض .