تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
. . . . . . . . . .
شرح
- شاهد على حصول الاختلال في المزاج هو من باب حصول القطع أو الاطمينان بأنّه حيض ، لا من باب التعبّد بأصالة السلامة من دون حصولهما بل ومع الظنّ بعدم حيضيّته . وثانيا : على فرض الحكم بذلك تعبّدا من جهة بناء العقلاء فلا ريب أنّ ذلك في صورة عدم وجود الاختلال وجري الدم على مجراه العاديّ من كونه بصفات دم الحيض وكونه في العادة مطابقا لعادته المستمرّة . ولا ريب أنّ الحكم بذلك في تلك الموارد غير مجد للفقيه ، لأنّ دليل الصفات والعادة وأمثالهما كاف في ذلك ، ففي صورة الاختلال الخالي عن التمييز والعادة وغيرهما من الأمارات الّتي سيجيء إن شاء اللّه تعالى لا يكون البناء متحقّقا ، وفي صورة الاعتدال لا محالة يكون موردا لسائر الأمارات الواردة فلا فائدة في قاعدة الإمكان . وثالثا : على فرض العمل على الأصل المذكور في موارد الاختلال فالإطلاق ممنوع ، بل لعلّهنّ يعملن به إذا حصل لهنّ الظنّ بحيضيّة الدم ، لا مطلقا . ورابعا : أنّه في موارد ثبوت التعبّد الشرعيّ - كاحتمال اعتبار التوالي في الأيّام الثلاثة ، واحتمال البلوغ إلى حدّ اليأس ، وغير ذلك - لا معنى للتمسّك بالأصل العقلائيّ في نفي احتمال التعبّد الشرعيّ . الثاني موثّق سماعة ، قال : سألته عن المرأة ترى الدم قبل وقت حيضها ، فقال : « إذا رأت الدم قبل وقت حيضها فلتدع الصلاة ، فإنّه ربّما تعجّل بها الوقت ، فإن كان أكثر من أيّامها الّتي كانت تحيض فيهنّ فلتربّص ثلاثة أيّام بعد ما تمضي أيّامها ، فإذا تربّصت ثلاثة أيّام ولم ينقطع الدم عنها فلتصنع كما تصنع المستحاضة » « 1 » . وتقريب الاستدلال أنّ مقتضى التعليل أنّ احتمال تعجّل الوقت الّذي هو مساوق لاحتمال كون الدم الخارج حيضا ملاك للحكم بالحيضيّة . والإيراد على الاستدلال المذكور ب « أنّ المقصود إدخال ذلك في موضوع ذات العادة ، وأنّ احتمال تعجّل العادة موجب للدخول في موضوعها ، من باب جعل التعجّل أمارة على العادة » مندفع بأنّ العادة الّتي هي استمرار رؤية الدم في وقت مخصوص -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 300 ح 1 من ب 13 من أبواب الحيض .