. . . . . . . . . .
شرح
- أحكام الحيض « 1 » .
ولكن يردّ الأوّل أوّلا : بعدم وضوح صدق العناوين المذكورة بصرف تحقّقه في الفضاء ، خصوصا مع قياس ذلك بالعناوين الشبيهة بذلك كالبول والإمناء والريح وأمثال ذلك .
وثانيا : بأنّه على فرض الصدق مقيّدة بما يدلّ على التقييد بالرؤية : مثل ما في خبر يونس : « فإذا رأت الدم في أيّام حيضها تركت الصلاة » « 2 » ، بل يستفاد من بعض الأخبار بالخصوص عدم الاعتبار في التحيّض إلّا بخروج الدم ، كخبر عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في المرأة تكون في الصلاة فتظنّ أنّها قد حاضت ، قال : « تدخل يدها فتمسّ الموضع ، فإن رأت شيئا انصرفت ، وإن لم تر شيئا أتمّت صلاتها » « 3 » .
فإنّ الاكتفاء في مقام الفحص بمسّ الموضع الّذي هو الخارج قطعا بقرينة إدخال اليد وكلمة المسّ ظاهر في أنّ الملاك هو الخروج إلى الظاهر وعدمه .
ويردّ الثاني أوّلا بأنّ الحكم ببقاء حالة الحيض غير الحكم بالتحيّض بملاك وجود الدم ، فإنّه ربما يحكم ببقاء حالته حال النقاء المتخلّل ، فلعلّ بقاء الدم في الفرج أمارة عرفيّة وشرعيّة على بقاء حالته فيعود بعد ذلك ، لا أنّه يكون بنفسه ملاك التحيّض ، فتأمّل .
وثانيا بأنّ مورد الأخبار هو الحكم بذلك باستخراج الدم باستدخال القطنة ، لا الحكم به بصرف وجوده في الباطن ، فتأمّل .
وثالثا بأنّ الحكم بالبقاء لا يستلزم الحكم بالحدوث ، لأنّه قياس لا نقول به .
ومن ذلك يظهر أنّ الحكم بعدم التحيّض هو الأشبه بملاحظة القواعد . نعم ، الظاهر هو التحيّض إن اخرج بالعلاج كما في غيره من موجبات الحدث ، فإنّ الانصراف إلى الخروج العاديّ ممنوع جدّا كما أنّ الانصراف عن القليل أيضا كذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 308 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 305 ح 3 من ب 14 من أبواب الحيض .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 355 ح 1 من ب 44 من أبواب الحيض .